تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ما داموا قوامين بأسباب النصر المادية والمعنوية ، العلمية والعملية التي تقدم بيانها في هذه السورة . وقد ورد من التفسير المأثور في معنى الآيتين ما يحسن نشره لما فيه من ايضاح المعنى ، وما كان من سيرة الرسول ( ص ) في مسألة فداء الاسرى روى البخاري في مواضع من صحيحه عن أنس ان رجالا من الأنصار استأذنوا رسول اللّه ( ص ) في ترك فداء عمه العباس ( رض ) وكان في أسرى المشركين يوم بدر فقالوا : ائذن لنا فلنترك لابن أختنا العباس فداءه ؟ فقال ( ص ) « واللّه لا تذرون منه درهما » وقد عنوا بقولهم ابن أختنا العباس جدته أم عبد المطلب فهي أنصارية من بنى النجار ، لا أم العباس نفسه فإنها ليست من الأنصار . وانما وصفوه بكونه ابن أختهم ولم يصفوه بكونه عمه ( ص ) لئلا يكون في هذا الوصف رائحة منة على رسول اللّه ( ص ) ولم يأذن ( ص ) لهم في محاباته لأنه عمه بل ساوى بينه وبين سائر الاسرى بل ورد انه أخذ منه أكثر مما أخذ من غيره ، وانه امره بفداء ابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث لغناه وفقرهما ، وقيل الأول فقط ، وقيل وحليفه عتبة بن ربيعة . وقد روى ابن إسحاق عن ابن عباس ان النبي ( ص ) لما أمره بذلك قال : إني كنت مسلما ولكن القوم استكوهوني . فقال ( ص ) « اللّه أعلم بما تقول إن كان ما تقول حقا فان اللّه يجزيك ولكن ظاهر أمرك انك كنت علينا » قال الحافظ ابن حجر بعد ايراد ما ذكر : وذكر موسى بن عقبة ان فداءهم كان أربعين أوقية ذهبا ، وعند أبي نعم في الدلائل باسناد حسن من حديث ابن عباس كان فداء كل واحد أربعين أوقية فجعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين فقال له العباس : أللقرابة صنعت هذا ؟ قال فأنزل اللّه تعالى
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ )
الخ فقال العباس وددت لو كنت أخذ مني أضعافها لقوله تعالى
( يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ )
اه أي قال ذلك بعد اسلامه وما أعطاه ( ص ) من بعض الغنائم كما نص عليه في بعض الروايات وذكر الحافظ في الإصابة ان العباس حضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم وشهد بدرا مع المشركين مكرها فأسر فافتدى نفسه وافتدى ابن أخيه عقيل ابن أبي طالب ورجع إلى مكة فيقال انه أسلم وكتم قومه ذلك وصار يكتب إلى النبي ( ص ) بالاخبار ثم هاجر قبل الفتح بقليل وشهد الفتح وشهد يوم حنين اه وفي تتمة خبر عائشة ان العباس اعتذر لرسول اللّه ( ص ) لما أمره بالفداء له ولابن أخيه ولحليفه عتبة بن ربيعة بأنه لا يجد قال له ( ص ) « فأين الذي دفنت أنت