حارثة أخوين وجعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أخوين . وتعقبه ابن هشام بأن جعفرا كان يومئذ بالحبشة الخ
( أقول ) وقد تكلفوا الجواب عن هذا ولكن في بقية الرواية تعقبات أخرى مثلها وابن إسحاق غير ثقة في الحديث عند الجمهور ، ومن وثقه لم ينكر انه كان مدلسا فكيف إذا لم يذكر سندا كما هو المتبادر هنا إذ لو ذكر سندا لما سكت عنه الحافظ ابن حجر هنا ، وفيه أيضا أن بعض هذه المؤاخاة بين المهاجرين وحدهم فان عليا وحمزة وزيد بن حارثة ( رض ) من المهاجرين هذا مناف لقول من قالوا :
ان المؤاخاة بين المهاجرين كانت بمكة
( ثم قال الحافظ ) محاولا حل إشكال بعض التعقبات : وكان ابتداء المؤاخاة أوئل قدومه المدينة واستمر يجددها بحسب من يدخل في الاسلام أو يحضر إلى المدينة ، والإخاء بين سلمان وأبى الدرداء صحيح كما في الباب . وعند ابن سعد . وآخى بين أبي الدرداء وعوف بن مالك وسنده ضعيف ، والمعتمد ما في الصحيح ، وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن الربيع مذكور في هذا الباب ، وسمى ابن عبد البر جماعة آخرين
« وانكر ابن تيمية في الرد على ابن المطهر الرافضي المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبي ( ص ) لعلي قال لأن المؤاخاة شرعت لارفاق بعضهم بعضا وليتألف قلوب بعضهم على بعض فلا معنى لمؤاخاة النبي ( ص ) لاحد منهم ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري »
« وهذا الرد للنص بالقياس واغفال عن حكمة المؤاخاة لان بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى فآخى بين الأعلى والأدنى ليرتفق الأدنى بالأعلى ويستعين الاعلى بالأدنى . وبهذا تظهر مؤاخاته ( ص ) لعلي لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمر ، وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة لان زيدا مولاهم فقد ثبتت اخوتهما وهما من المهاجرين » الخ وما ذكره لا يؤيد تعليله فإنه بين النبي ( ص ) وعلي ( رض ) من قبيل تحصيل الحاصل
واحتج الحافظ على ابن تيمية بالمؤاخاة بين ابن الزبير وابن مسعود المروية بسند حسن عند الحاكم وابن عبد البر وعند الضياء في المختارة التي يصرح ابن تيمية بان أحاديثها أقوى من أحاديث المستدرك ثم قال
« وقصة المؤاخاة الأولى اخرجها الحاكم من طريق جميع بن عمير عن ابن عمر : آخى رسول اللّه ( ص ) بين أبي بكر وعمر وبين طلحة والزبير وبين عبد الرحمن بن
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص١٠٧