تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
خير لكم مما أخذه المؤمنون منكم من الفداء بما تشاركونهم فيه من الغنائم وغيرها من نعم الدين التي وعدهم اللّه بها . روى أبو الشيخ عن ابن عباس في تفسير هذه الآية أن العباس وأصحابه قالوا للنبي ( ص ) آمنا بما جئت به ونشهد انك رسول اللّه فنزل
( إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً )
أي ايمانا وتصديقا يخلف لكم خيرا مما أصيب منكم
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
اي ما كان من الشرك وما ترتب عليه من السيئات . فكان عباس يقول ما أحب ان هذه الآية لم تنزل فينا وأن لي ما في الدنيا من شيء فلقد أعطاني اللّه خيرا مما أخذ مني مائة ضعف وأرجو أن يكون غفرلي اللّه . وقد أخذ هذا من قوله
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
اي غفور لمن تاب من كفره ومن ذنبه بالأولى رحيم بالمؤمنين . والمراد بهذه الرحمة الخاصة التي تشمل سعادة الآخرة ، وأما الرحمة العامة فقد وسعت كل شيء . وهذا ترغيب لهم في الاسلام ودعوة اليه ، وعدم عدهم مسلمين بما قاله بعضهم ، ولذلك قال : * * *
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ
بما يظهر بعضهم من الميل إلى الاسلام ، أو دعوى إبطان الايمان ، أو الرغبة عن قتال المسلمين من بعد - وهذا مما اعتيد من البشر في مثل تلك الحال ، فلا تخف ما عسى أن يكون من خيانتهم وعودتهم إلى القتال ،
فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ
باتخاذ الأنداد والشركاء له ، وبغير ذلك من الكفر بنعمه ثم برسوله ، وقال بعض المفسرين إن خيانتهم للّه تعالى هي ما كان من نقضهم لميثاقه الذي أخذه على البشر بما ركب فيهم من العقل وما أقامه علي وحدانيته من الدلائل العقلية والكونية على الوجه الذي تقدم بيانه في آية أخذه تعالى الميثاق على بني آدم من سورة الأعراف ( 7 : 172 ) فتراجع ( في ص 386 - 404 ج 9 تفسير )
فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ
الامكان من الشئ والتمكين منه واحد أي فمكنك أنت وأصحابك منهم ، بنصره إياك عليهم ببدر على التفاوت العظيم بين قوتك وقوتهم ، وعدد أصحابك وعددهم ، وكذلك يمكنك ممن يخونك من بعد ، كما مكنك ممن خانه من قبل
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
أي عليم بما سيكون من أمرهم ، حكيم في نصر المؤمنين وإظهارهم عليهم . ويؤخذ من الآيتين ما يجب على المؤمنين من ترغيب الاسرى في الايمان ، وانذارهم عاقبة خيانتهم إذا ثبتوا على الكفر والطغيان ، وعادوا إلى البغي والعدوان ، وفيه بشارة للمؤمنين باستمرار النصر وحسن العاقبة في كل قتال يقع بينهم وبين المشركين ،