عليه كأنه يقول انظروا إلى إبراهيم كيف كان يهتدى بولاية اللّه له إلى الحجج القيمة والخروج من الشبهات التي تعرض عليه فيظل على نور من ربه وإلى الذي حاجه كيف كان بولاية الطاغوت له يعمى عن نور الحجة وينتقل من ظلمة من ظلمات الشبه والشكوك إلى أخرى قالوا الاستفهام في قوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
للتعجيب من هذه المحاجة وغرور صاحبها وغباوته مع الانكار وقوله
* * *
أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
معناه أن الذي حمله على هذه المحاجة هو إيتاء اللّه تعالى الملك له . فكان منشأ إسرافه في غروره وسبب كبريائه وإعجابه بقدرته
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
وكأنه كان قد سأله عن ربه الذي يدعو إلى عبادته وقد كسر الأصنام التي تعبد من دونه وسفه أحلام عابديها لأجله . فأجاب بهذا الجواب فأنكره الملك الطاغية الذي حكى عنه ادعاء الألوهية لنفسه و
قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
أحيى من أحكم عليه بالاعدام بالعفو عنه وأميت من شئت اماتته بالأمر بقتله . فدل جوابه هذا على أنه لم يفهم قول إبراهيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال الأستاذ الامام لم يقل « فقال أنا أحي وأميت » لأن جوابه منقطع عن الدليل لا يتصل به بالمرة فإنه أراد أن يكون سببا للاحياء والأمانة والكلام في الانشاء والتكوين لا في اتخاذ الأسباب والتوسل في الشئ المكون . فالمراد بالذي يحيى ويميت : الذي ينشئ الحياة في جميع العوالم الحية من نبات وحيوان وغيرها ويزيل الحياة بالموت وعبر بالذي الدال على المعهود المعروفة صلته دون « من » التي فيها الابهام وبالمضارع الدال على التجدد والاستمرار لإفادة أن هذا شأنه دائما كما هو معهود معروف لمن نظر في الأكوان نظر المفكر المستدل . ولما رأى إبراهيم أنه لم يفهم أن مراده بالذي يحيى ويميت مصدر التكوين الذي يحيا كل حي باحيائه ويموت بقطع امداده له بالحياة
قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ
فهذا إيضاح لقوله الأول وإزالة لشبهة الخصم لا أنه جواب آخر كما فهم الجلال وغيره والمعنى ان ربى الذي يعطى الحياة ويسلبها بقدرته وحكمته هو الذي يطلع الشمس من المشرق أي هو المكون لهذه الكائنات بهذا النظام والسنن الحكيمة التي نشاهدها عليها . فان كنت تفعل كما يفعل فغير لنا نظام