من أموره فيما وراء هذا التعاون والتناصر بين الناس فقد أشرك إذ اعتدى على ولاية اللّه الخاصة به التي لا يشاركه فيها أحد لا بالتوسط عنده ولا الاستقلال دونه .
هذا المعنى هو عين ولاية الكافرين للشيطان أو للطاغوت كما قال
( 39 : 3 وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )
ولا يقال إن هذا يقتضى أن يسمى بالطاغوت بعض من اتخذ وليا بهذا المعنى من الأنبياء والصالحين كعيسى عليه السّلام فان الذين اعتقدوا هذه الولاية لعيسى وغيره من الصالحين لم يتبعوهم في ذلك وإنما اتبعوا وحى شياطين الانس والجن ووساوسهم فهم طاغوتهم كما قال
( 6 : 121 وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ )
الآية وقال
( 6 : 112 وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً )
وإن بعضهم ليتبرأ من بعض يوم القيامة كما علم من الآيات الأخرى ومن هذا التقرير تعلم أن القرآن حجة على كل من أسند ولاية اللّه الخاصة إلى غيره وإن كان ينسب إلى الاسلام . وقد أوغل بعض متخذى الأولياء في دعاء أوليائهم ومطالبتهم بمالا لا يطلب إلا من اللّه تعالى حتى صار في المنتسبين إلى العلم منهم من يقول ويكتب أن فلانا الولي يميت ويحيى ويسعد ويشقى ويفقر ويغنى :
فعليك أيها المؤمن بهدى القرآن ولا يغرنك تأويل أولياء الشيطان .
* * *
( 258 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ، إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي
« 1 »
وَيُمِيتُ : قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ، قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ *
قال الأستاذ الامام - وعزاه إلى المحققين - الكلام متصل بما قبله وشاهد
هامش
( 1 ) جاء يحيى وكذا أحيى في رسم المصحف الامام بياء واحدة فوضعنا بجانب الكلمة ياء مفرده علامة للمد .