هذه الآية تثبت ولاية اللّه وحده للمؤمنين وفي معناها آيات تفيد الحصر كقوله تعالى في سورة الشورى
( 42 : 9 أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ )
الآية وقوله فيها
( 28 وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ )
وثمة آيات كثيرة تنفى ولاية غيره تعالى كالآيات التي تقدمت في الكلام على الشفاعة ، وكقوله تعالى في سورة هود بعد أمر النبي ومن معه بالاستقامة
( 11 : 113 وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ )
وقوله له في سورة الأنعام
( 6 : 14 قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
وقوله
( 7 : 196 إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ )
وكذلك أمر سائر الأنبياء أن لا يتخذوا وليا لهم غير اللّه تعالى ، أي وأن يعلموا أممهم ذلك . قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام
( 12 : 101 رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
الآية وقال
( 4 : 45 وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا )
فهذه شواهد على ولاية اللّه وحده للمؤمنين ونهيهم عن اتخاذ ولى من دونه وورد في ولايتهم له قوله في سورة يونس
( 10 : 62 أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 63 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ )
وفي معناها قوله في سورة الأنفال بعد ذكر المشركين
( 8 : 34 وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
.
وقال تعالى في ولاية المؤمنين بعضهم لبعض
( 8 : 72 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
وقال
( 9 : 71 وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
.
يقابل ولاية اللّه تعالى للمؤمنين وولايتهم له : ولاية الشيطان والطاغوت للكافرين وولايتهم لهما كما ترى في الآية التي نحن بصدد تفسيرها وقال تعالى
( 3 : 175 إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ )
وقال
( 4 : 76 فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ )
وقال
( 7 : 30 إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ )
ويقابل