ولاية المؤمنين بعضهم لبعض ولاية الكافرين بعضهم لبعض كما قال
( 8 : 73 وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
وقال
( 5 : 51 بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )
ومن تأمل هذه الآيات رأى معانيها ظاهرة جلية أما كونه تعالى هو الولي وحده لاولى سواه فالمراد به أنه هو المتولى لأمور العباد في الواقع ونفس الأمر كما تقدم وذلك بما خلق لهم من المنافع ومن الأعضاء والقوى التي تمكنهم من الانتفاع بها وبما بين لهم من السنن ومهد لهم من الأسباب وهذه هي الولايات العامة المطلقة وأما ولايته للمؤمنين خاصة فهي عبارة عن عنايته بهم وإلهامه وتوفيقه إياهم لما فيه الخير والصلاح الروحاني والجسماني بما اختاروا لأنفسهم من الايمان به وبما جاءت به رسله . وأما ولايتهم له تعالى فقد عبر عنها بالايمان والتقوى فهم بالايمان بولايته لهم يتولونه أي يعتقدون أنه هو المتولى لأمورهم وحده كما تقدم وهم في استفادتهم بقواهم من منافع الكون واتقائهم لمضاره يلاحظون أن هذا من فضله عليهم وتوليه لأمورهم إذ مكنهم من ذلك وهيأ أسبابه لهم وإذا ضعفت قواهم دون مطلب من مطالبهم أو جهلوا طريقه وسببه توجهوا إليه وحده مع تعاونهم وتناصرهم لا يتوجهون إلى غيره في استمداد العناية وطلب التوفيق والهداية كما تقدم آنفا . ثم إنهم مع هذا الايمان يتقونه تعالى بترك المعاصي والاثم والظلم والبغى في الأرض وغير ذلك مما جعله اللّه سبب البلاء والشقاء في الدنيا والآخرة بفعل الطاعات والخيرات التي هي أسباب السعادة في الدارين . فهذا معنى تفسير أوليائه الذين آمنوا وكانوا تتقون .
وأما ولاية المؤمنين بعضهم لبعض فهي عبارة عن تعاونهم وتناصرهم في الأمور المشتركة مع استقامتهم على الأعمال الصالحة الخاصة لأن الفساد الشخصي لا يتفق مع القيام بالمصالح العامة وذلك ظاهر من قوله في الآية 9 : 71 بعد ذكره هذه الولاية
« يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
الخ ومن وصفهم بالمجاهدة في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم كما في الآية الأخرى 8 : 72 فكل من كان كذلك فقد وجبت ولايته على جميع المؤمنين ولا معنى لكون المؤمن وليا للمؤمن إلا هذا أي إنه عون له ونصير في الحق الذي يعلو به شأن الايمان وأهله فمن تجاوز ذلك فاتخذ له وليا أو أولياء يعتقد أنهم يتولون شيئا