لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
المفردات الكاف في قوله
* * *
« أَوْ كَالَّذِي »
بمعنى مثل فهي اسم ومن الشواهد على ذلك قول الراجز :
بيض ثلاث كنعاج جم * يضحكن عن كالبرد المنهم
أي عن ثنايا مثل حب البرد الذائب وقول الشاعر :
أتنتهون ولن ينهى ذوى شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
وزعم الجلال أنها زائدة انتصارا لمذهب البصريين الذين أنكروا مجىء الكاف بمعنى مثل . ولكن المعنى لا يستقيم كما يليق ببلاغة القرآن إلا على الأول قال الأستاذ الامام : إن تحكيم مذاهبهم النحوية في القرآن ومحاولة تطبيقه عليها وان أخل ذلك ببلاغته - جراءة كبيرة على اللّه تعالى وإذا كان النحو وجد لمثل ذلك فليته لم يوجد . والقرية بالفتح الضيعة والمصر الجامع وأصل معنى المادة الجمع ومنه قرية النمل لمجتمع ترابها ويعبر بالقرية عن الأمة . والخاوية الخالية يقال خوى المنزل خواء ، وخوى بطن الحامل وقيل يعنى ساقطة من خوى النجم إذا سقط . والعروش السقوف . ويتسنه يتغير بمرور السنين واشتقاقه من السنة . فهاؤه أصلية يقال سنة ( كتعب ) أتت عليه السنون وتسنهت النخلة أتت عليها السنون وتسنه الطعام تكرج وتعفن لطول الزمن أو أصله تسنى أو تسنن والهاء للسكت . وننشزها بالزاي نرفعها من أنشزه إذا رفعه .
وننشرها بالراء نقويها ومنهما حديث أبو داود « لارضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم »
( التفسير ) قال الأستاذ الامام ما ملخصه : للمفسرين في الآية قولان أحدهما ان هذا الذي مر على القزية كان من الصديقين أو الأنبياء . وثانيهما أنه كان من الكافرين وهو ضعيف لأن الكافر لا يؤيد بآيات اللّه فالكلام على الوجه الأول وهو