تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
طلوع الشمس وائت بها من الجهة المقابلة للجهة التي جرت سنته تعالى بظهورها منها
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
أي أدركته الحيرة وأخذه الحصر من نصوع الحجة وسطوعها فلم يحر جوابا
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
قال الأستاذ الامام هذا ترشيح للكلام والمراد بالظلم في هذا المقام الاعراض عن النور الإلهي وهو نور العقل الذي يسير به المرء في طريق الدين فمن ظلم نفسه باطفاء هذا المصباح فسار يتخبط في الظلمات فإنه لا يهتدى في سيره إلى الصراط المستقيم الموصل إلى السعادة بل يضل عنه حتى يهلك دون الغاية . أقول : يريد بمطفىء المصباح من لم يجعل الحكم في أمر الدين لنظر العقل الصحيح البرىء من الهوى ونزعات التقليد بل يحكم الطاغوت الذي استسلم له كتقليده للذين وثق بهم تار كاما أعطاه اللّه من الاستعداد للفهم اكتفاء برأيهم أو اتباعا لهواه وشهواته التي تزين له ما هو فيه وتوهمه أن النظر في الدليل قد يقنعه بترك ما هو متمتع به فيفوته فخير له أن يعرض عن النظر والفكر ويسترسل فيما هو فيه من فهم الآية على الوجه الذي قررناه يعلم أن لا محل للشبهة التي يوردها بعض الناس على حجة إبراهيم عليه السّلام وهي أنه كان لنمروذ أن يقول له إذا كان ربك هو الذي يأتي بالشمس من المشرق وهو قادر على ما طالبتنى به من الاتيان بها من المغرب فليأت بها يوما ما . قال بعض المقلدين ولا يمكن أن يسأل إبراهيم ربه ذلك لأن فيه خزاب العالم وقال بعض المرتا بين انه لو قال له نمروذ ذلك لألزمه . وقد فهم نمروذ على طغيانه وغروره من الحجة ما لا يفهم هؤلاء القائلون ، فهم أن مراد إبراهيم أن هذا النظام في سير الشمس لا بد له من فاعل حكيم إذ لا يكون مثله بالمصادفة والاتفاق وإن ربى الذي أعبده هو ذلك الفاعل الحكيم الذي قضت حكمته بأن تكون الشمس على ما نرى . ومن فهم هذا لا يمكن أن يقول اطلب من هذا الحكيم ان يرجع عن حكمته ويبطل سنته . كذلك لا محل لقول بعضهم لم سكت إبراهيم عن كشف شبهته الأولى إذ زعم أن ترك القتل احياء فقد علمت أن مسألة الشمس قد كشفت ذلك انكشافا لا يخفى إلا على من تخفى عليه الشمس . * * *
( 259 ) أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ؟ فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 47 | الشيخ محمد رشيد رضا