تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
يلقيه دونه من حجب الشبهات وأستار زخارف الأقوال التي تقبل منه لأجل الاعتقاد أو بنفس الاعتقاد . وإذا كان الطاغوت من غير الاحياء فان سدنة هيكله وزعماء حزبه لا يقصرون في تنميق هذه الشبهات ، وتزيين تلك الشهوات ، أقول : بل هؤلاء الزعماء يعدون من الطاغوت كما علم من تفسيره . فإنهم دعاة الطغيان وأولياؤه فإن لم يكونوا ممن تعتقد فيهم السلطة الغيبية وتوله العقول في مزاياهم الآلهية فإنهم ممن يؤخذ بقولهم في الاعتقاد بتلك السلطة والمزايا وما ينبغي لمظاهرها أو لأربابها من التعظيم الذي هو عين العبادة وان سمى توسلا أو استشفاعا أو غير ذلك . ثم قال الأستاذ : الظلمات هي الضلالات التي تعرض على الانسان في كل طور من أطوار حياته كالكفر والشبهات التي تعرض دون الدين ، فتصد عن النظر الصحيح فيه أو تحول دون فهمه والاذعان له ، وكالبدع والأهواء التي تحمل على تأويله وصرفه عن وجهه ، وكالشهوات والحظوظ التي تشغل عنه وتستحوذ على النفس حتى تقذفها في الكفر . أقول : ولهذه الظلمة شعبتان إحداهما ما يخرج صاحبها من الايمان ظاهرا وباطنا لأنه يرى ذلك وسيلة إلى التمتع بشهواته الحسية أو المعنوية كالسلطة والجاه . والثانية ما يسترسل صاحبها في الفواحش والمنكرات أو الظلم والطغيان حتى لا يبقى لنور الدين مكان من قلبه وهؤلاءهم المشار إليهم بمثل قوله تعالى
( 72 : 14 كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 15 ) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ )
الآيات . وقال رحمه اللّه تعالى : لا توجد مرآة يرى فيها عبدة الطاغوت أنفسهم كما هي أجلى من القرآن : أي ولكنهم لا ينظرون فيه اما لأنهم استحبوا العمى وألفوه حتى لم يبق من أمل في شفاء بصائرهم واما لأن طاغوتهم يحولون بينهم وبينه كما تقدم
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
لأن النار هي الدار التي تليق بأهل الظلمات الذين لم يبق لنور الحق والرشاد مكان في أنفسهم يصلها بدار النور والرضوان . فما يكون عليه الانسان في الآخرة هو عاقبة ما كانت عليه نفسه في الدنيا . وقد سبق القول بأن الخوض في حقيقة تلك الدار التي سميت النار غير جائز وانما يعتقد من مجموع النصوص أنها دار شقاء يعذب المرء فيها بما