تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وأن الجهاد مطلوب لذاته ، فالقرآن في جملته وتفصيله حجة عليهم . وتأمل مع ما ذكرناك به من الآيات قوله تعالى * * *
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
فهذا القول يهدى إلى أن الايمان وغيره من ضروب الهداية يكون بتوفيق اللّه تعالى من شاء وإعداده للنظر في الآيات والخروج من الشبهات بما ينقدح لنظره من نور الدليل لا بالاجبار والاكراه . فالآية بمثابة الدليل على منع الاكراه في الدين والتنبيه لأولئك الآباء الذين أرادوا إكراه أولاهم على ترك اليهودية والدخول في الاسلام على أن الولاية على العقول والقلوب هي للّه تعالى وحده . فإذا أعدتها سننه وعنايته لقبول الحق والرشاد كانت الدعوة المبينة كافية لجذبها إلى نور الهداية . وإلا فقد تودع منها لإحاطة الظلمات بها وقال الأستاذ الامام : ذهب كثير من المفسرين في معنى الآية إلى أن اللّه تعالى هو متولى أمور المؤمنين يوفقهم إلى الخروج من الظلمات ويمدهم في الهداية بمحض القدرة كما أن الطاغوت يمدون الكافرين في الغواية ، ويخرجونهم بالاغواء من نور الحق إلى ظلمات الضلالة ، وهذا تفسير العوام الذين لا يفهمون أساليب اللغة العالية أو تفسير الأعاجم الذين هم أجدر بعدم الفهم . ومعنى الآية الذي يلتئم مع معنى سابقتها ظاهر أتم الظهور وهو ان المؤمن لاولى له ولا سلطان لأحد على اعتقاده إلا اللّه تعالى ومتى كان كذلك فإنه يهتدى إلى استعمال الهدايات التي وهبها اللّه له على وجهها وهي الحواس والعقل والدين . فهؤلاء المؤمنون كلما عرضت لهم شبهة لاح لهم بسلطان الولاية الإلهية على قلوبهم شعاع من نور الحق يطرد ظلمتها فيخرجون منها بسهولة
( 7 : 201 إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ )
جولان الحواس في رياض الأكوان ، وإدراكها ما فيها من بديع الصنع والاتقان يعطيهم نورا . ونظر العقل في فنون المعقولات يعطيهم نورا ، وما جاء به الدين من الآيات البينات يتم لهم نورهم
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
أي لا سلطان على نفوسهم إلا لتلك المعبودات الباطلة السائقة إلى الطغيان فإذا كان الطاغوت من الاحياء الناطقة ورأى أن عابديه قد لاح لهم شعاع من نور الحق الذي ينبههم إلى فساد ما هم فيه بادر إلى إطفائه بل إلى صرفهم عنه بما