وفرعها في السماء تؤتى أكلها كل حين باذن ربها ، أي أن صاحب هذه العروة يجد فيها السعادة الدائمة دون غيره . ومما خطر لي عند الكتابة الآن : أن عروة الايمان إذا كانت لا تنقطع بالمستمسك بها فهولا يخشى عليه الهلكة الا إذا كان هو الذي تركها . فإذا كان الايمان باللّه وما يتبعه من الآثار في صفات صاحبه وأعماله من أسباب الثبات والاستقرار في الوجود لأنه هو الحق والخير الموافق لمصالح العالم ، فلا شك أن شدة التمسك به هي العصمة من الهلاك والسبب الأقوى للثبات والاستقرار في الملك والسيادة والسعة في هذه الحياة الدنيا وللبقاء الأبدي في الحياة الأخرى . والتعبير بالاستمساك يدل على أن من لم يكفر بجميع مناشىء الطغيان ، ويعتصم بالحق اليقين من أصول الايمان ، فهو لا يعد مستمسكا بالعروة الوثقى وان انتمى في الظاهر إلى أهلها ، أو ألم بها المام الممسك بها ، فالعبرة بالاعتصام والاستمساك الحقيقي ، لا بمجرد الاخذ الضعيف الصوري ، والانتماء القولي والتقليدى ،
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لأقوال مدعي الكفر بالطاغوت والايمان باللّه بألسنتهم ،
عَلِيمٌ
بما تكنه قلوبهم مما يصدق ذلك أو يكذبه فهو يجزيهم وصفهم فمن شهد بقوة إيمانه جميع الأسباب والسنن الكونية مسخرة بحكمة اللّه تعالى مسيرة بقدرته وانه لا تأثير لسواها الا لواضعها والفاعل بها فهو المؤمن حقا وله جزاء المستمسك بالعروة الوثقى ، ومن كان منطويا على شيء من نزغات الوثنية ، ناحلا ما جهل سره من عجائب الخلق قوة غير طبيعية ، يتقرب إليها أو يتقرب بها إلى اللّه زلفى ، فهو غير معتصم بالعروة الوثقى ، وله جزاء الكافرين ، الذين يقولون آمنا باللّه وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
وقال الأستاذ الامام إن هذه الجملة
( وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
تذكر للترغيب والتهديد أي فهي تفسر بحسب المقام كما قلنا . فهي جامعة هنا بين الامرين .
ورد بمعنى هذه الآية قوله تعالى
( 10 : 99 وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ، أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )
ويؤيدهما الآيات الكثيرة الناطقة بأن الدين هداية اختيارية للناس تفرض عليهم مؤيدة بالآيات والبينات وان الرسل لم يبعثوا جبارين ولا مسيطرين ، وإنما بعثوا مبشرين ومنذرين ، ولكن يرد