تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
إذا انقطع الكلأ والشجر وأرض وثيقة كثيرة العشب يوثق بها . والانفصام الانكسار والانقطاع ، مطاوع فصمه أي كسره أو قطعه ولم يبنه . ( سبب النزول ) روى أبو داود والنسائي وابن حبان وابن جرير عن ابن عباس قال كانت المرأة تكون مقلاة ( أي لا يعيش لها ولد ) فتجعل على نفسها إن عاش لها أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا لا ندع أبناءنا فأنزل اللّه
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
وأخرج ابن جرير من طريق سعيدأ وعكرمة عن ابن عباس قال نزلت * * *
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ )
في رجل من الأنصار من بنى سالم بن عوف يقال له الحصين كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلما فقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ؟ فانزل اللّه الآية . وفي بعض التفاسير أنه حاول إكراههما فاختصموا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟ ولابن جرير عدة روايات في نذر النساء في الجاهلية تهويد أولادهن ليعيشوا وأن المسلمين بعد الاسلام أرادوا إكراه من لهم من الأولاد على دين أهل الكتاب على الاسلام فنزلت الآية فكانت فصل ما بينهم . وفي رواية له عن سعيد بن جبير أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال عندما أنزلت « قد خير اللّه أصحابكم فان اختاروكم فهم منكم وان اختاروهم فهم منهم » ( التفسير ) أقول هذا هو حكم الدين الذي يزعم الكثيرون من أعدائه - وفيهم من يظن أنه من أوليائه - أنه قام بالسيف والقوة فكان يعرض على الناس والقوة عن يمينه فمن قبله نجا ومن رفضه حكم السيف فيه حكمه . فهل كان السيف يعمل عمله في إكراه الناس على الاسلام في مكة أيام كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلى مستخفيا وأيام كان المشركون يفتنون المسلم بأنواع من العذاب ولا يجدون رادعا حتى اضطر النبي وأصحابه إلى الهجرة ؟ أم يقولون إن ذلك الاكراه وقع في المدينة بعد أن اعتز الاسلام وهذه الآية قد نزلت في غرة هذا الاعتزاز فان غزوة بنى النضير كانت في ربيع الأول من السنة الرابعة وقال البخاري إنها كانت قبل غزوة أحد التي لا خلاف في أنها كانت في شوال سنة ثلاث وكان كفار مكة لا يزالون يقصدون المسلمين بالحرب . نقض بنو النضير عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكادوا له وهموا باغتياله مرتين وهم بجواره في ضواحى المدينة