والقفال وابن الأنباري : أنه تعالى لما قدم ذكر من كفر وبين انه أهل اللعنة الا ان يتوب ذكر في هذه الآية انه لو كفر مرة أخرى بعد تلك التوبة فان التوبة الأولى تصير غير مقبولة حتى كأنها لم تكن . ويكون التقدير في الآية وما قبلها :
إلا الذين تابوا وأصلحوا فان اللّه غفور رحيم . فان كانوا كذلك ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ا ه من التفسير الكبير بتصرف . وفيه أن هذا الوجه أليق بالآية من كل الوجوه وانه مطرد في الآية سواء حملت على المعهود السابق أو على الاستغراق .
وفي الكشاف أن عدم قبول توبتهم كناية عن موتهم على الكفر . وقال البيضاوي :
« لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ »
لأنهم لا يتوبون أو لا يتوبون إلا إذا أشفوا على الهلاك فكنى عن عدم توبتهم بعدم قبولها تغليظا في شأنهم وابراز حالهم في صورة الآيسين من الرحمة ، أو لأن توبتهم لا تكون إلا نفاقا لارتدادهم وزيادة كفرهم ولذلك لم يدخل الفاء فيه . ا ه واختار ابن جرير ان الكلام في أهل الكتاب الذين تقدم ذكرهم وأن المراد بالتوبة التوبة عن الذنوب فهي لا تنفعهم مع بقائهم على الكفر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . روى في الآية عدة روايات وقال عن هذا الذي قلنا إنه اختاره انه أولاها بالصواب ( قال ) : وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في هذه الآية بالصواب لأن الآيات قبلها وبعدها فيهم نزلت فأولى أن تكون هي في معنى ما قبلها وبعدها إذا كانت في سياق واحد ، وإذ كان ذلك كذلك وكان من حكم اللّه في عباده انه قابل توبة كل تائب من كل ذنب وكان الكفر بعد الايمان أحد تلك الذنوب التي وعد قبول التوبة منها بقوله
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا
فان الله غفور رحيم » علم أن المعنى الذي لا تقبل التوبة منه غير المعنى الذي تقبل التوبة منه . وإذ كان ذلك كذلك فالذي لا تقبل التوبة منه هو الازدياد على الكفر بعد الكفر لا يقبل اللّه توبة صاحبه ما أقام على كفره لأن اللّه لا يقبل من مشرك عملا ما أقام على شركه وضلاله . فأما إن تاب من شركه وكفره وأصلح فان اللّه كما وصف نفسه غفور رحيم ، اه ثم بين ضعف سائر الروايات حتى رواية من قال إن المراد بذلك التوبة عند الموت وجزم ( أي ابن جرير ) بأن الكافر إذا أسلم قبل موته بطرفة عين فان إيمانه يكون مقبولا وليس هذا محل الخوض في ذلك