تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
دنسوا به أنفسهم فتركوه مستقبحين له نادمين على ما أصابوا منه
وَأَصْلَحُوا
أعمالهم بما صار للايمان الراسخ من السلطان على نفوسهم ، والتصريف لإرادتهم ، وأصلحوا نفوسهم بالأعمال الصالحة التي تمد الايمان وتغذيه وتمحو من لوح القلب تلك الصفات الذميمة وتثبت فيه أضدادها
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فينالهم من مغفرته ، ما يزكى نفوسهم بمقتضى سنته ، ويصيبهم من رحمته ، ما يؤهلهم لدخول جنته ، وقال الأستاذ الامام في هذه الآية ما مثاله : عطف الاصلاح على التوبة لأن التوبة التي لا أثر لها في العمل لا شأن لها ولا قيمة في نظر الدين . ولذلك جرى القرآن على عطف العمل الصالح عليها عند ذكرها أو وصفها بالنصوح . وترى كثيرا من الناس يظهرون التوبة بالندم والاستغفار والرجوع عن الذنب ثم لا يلبثون أن يعودوا إلى ما كانوا تابوا عنه ، ذلك بأنه لم يكن للتوبة أثر في نفوسهم ينبههم إذا غفلوا ، كي لا يعودوا إلى ما اقترفوا ، ويهديهم إلى اتخاذ الوسائل لاصلاح شأنهم ، وتقديم أمرهم ، ثم ذكر تعالى ما هو بمعنى الاستثناء من هذا الاستثناء للتائبين ممن لا تقبل توبتهم أو ما هو أعم من ذلك فقال : * * *
( 90 : 84 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 91 : 85 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ ، أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ *
* * *
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
وشهادتهم أن الرسول حق
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
بمقاومة الحق وإيذاء الرسول والصد عن سبيل اللّه بالكيد والتشكيك وبالحرب والكفاح ، أو الكلام على عمومه لا يختص بأولئك الذين سبق ذكرهم فازدياد الكفر عبارة عما ينميه ويقويه من الأعمال التي يقاوم بها الايمان فالكفر يزداد قوة واستقرارا وتمكنا بالعمل بمقتضاه ، كما أن الايمان كذلك . وقوله
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
يعدونه من المشكلات ، إذ هو مخالف في الظاهر للآية السابقة ولمثل قوله
( 42 : 25 ) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ )
فقال القاضي