فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
بل لا تقبل الفدية من غيرهم أيضا ، كما في آيات أخرى عامة . وليست علة ذلك ما قالوه من كون اللّه تعالى غنيا عن الذهب وغيره مما يفتدى به فإنه تعالى غنى أيضا عن إيمان الناس وأعمالهم ، وإنما علته أنه تعالى لم يجعل أمر نجاة الناس من عذاب الآخرة ولا أمر فوزهم بنعيمها مما يكون بالأمور الخارجية كمال يبذل وعظيم ينفع بل جعل ذلك أمرا متعلقا بأمر داخلي ، متعلقا بجوهر النفس ، فمن زكاها بالايمان مع العمل الصالح أفلح ومن دساها بالكفر والأعمال السيئة خاب وخسر - راجع تفسيره ( 2 : 47 و 123
وَاتَّقُوا يَوْماً ) *
الخ وتفسير
( 2 : 254 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ )
الخ وقال الأستاذ الامام في الآية : الكلام في هذا الجزاء من التمثيل لأنه ليس هناك حاجة إلى الذهب ولا إلى انفاقه لأن الأشقياء لا نصير لهم فينفق عليه والأولياء في غنى بفضل اللّه ورحمته عمن ينفق عليهم والمراد أنه لا طريق للافتداء لو أريد . ليس عندنا عنه غير هذا
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
ينصرونهم بدفع العذاب عنهم أو إيصال الخير إليهم ، أي لا يجدون لهم نصيرا ما كما تفيده
« مِنْ »
الدالة على استغراق النفي ويسمونها زائدة ، لأنها لا متعلق لها في اصطلاح النحاة لا لأنها لا معنى لها في الكلام
ومن مباحث اللفظ مع المعنى في الآية أنه قال في هذه الآية
« فَلَنْ يُقْبَلَ »
وفي الآية التي قبلها
« لَنْ تُقْبَلَ »
بغير فاء وقد بين صاحب الكشاف النكتة في ذلك وتبعه غيره فيها قال « قد أوذن بالفاء أن الكلام بنى على الشرط والجزاء وان سبب امتناع قبول الفدية هو الموت على الكفر ، وبترك الفاء ان الكلام مبتدأ وخبر ولا دليل فيه على التسبب كما تقول : الذي جاءني له درهم : لم تجعل المجىء سببا في استحقاق الدرهم ، بخلاف قولك : فله درهم » أي فإنه يفيد أن الدرهم جزاء لمجيئه .
والنكتة في غاية الجلاء والظهور . فان عدم قبول توبة أولئك ليس مسببا عن كونهم كفروا ولا عن كونهم ازدادوا كفرا . لأن الكافر ومن ازداد كفرا تقبل توبتهما إذا صحت . وقد علم سبه مما تقدم