تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ويفسرون السخط والغضب منه بنحو ذلك لأن ما أطلق عليه تعالى من الصفات التي تدل في البشر على الانفعالات تفسر بآثارها التي هي أفعال . ولكن السلفيين يعدون هذا تأويلا ويقولون إن تلك الصفات كغيرها شؤون للّه تعالى لا يدرك البشر كنهها وتلك الأفعال التي فسرت بها هي آثارها كما هو المفهوم من اللغة . والأستاذ الامام كان سلفى العقيدة في سنيه الأخيرة التي عرفناه فيها فلا يبالي بامضاء جميع الصفات على ظاهرها مع التنزيه وكأنه رأى أن تفسير مثل « عليه اللعنة » بعلية السخط أقرب من تفسيره بعلية الطرد . فما قاله أقرب إلى الذوق الصحيح في أسلوب الكلام . ومثله قوله
( 16 : 106 فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
فعبر عن وقوع الغضب الذي هو صفة بعلى وعن العذاب الذي هو فعل باللام وقد استشكلوا قوله تعالى
« وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »
مع العلم بأن من على عقيدتهم لا يلعنونهم وقد أشار الأستاذ إلى الجواب عن ذلك بأن كل الناس يلعنونهم متى عرفوا حقيقة حالهم فالمعنى أن هذه الحالة التي هم عليها مجلبة للعنة بطبعها من كل من عرفها . وصحح الرازي أن المراد به ما يجرى على ألسنة جميع الناس من لعن الكافر والمبطل . وقال أبو مسلم : له أن يلعنه وإن كان لا يلعنه : كأنه يفسر اللعن باستحقاقه . وهناك وجه ثالث وهو أن ذلك يكون في الآخرة ويؤيده قوله تعالى
( 29 : 25 وَقالَ : إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً )
وقيل إن المراد بالناس المؤمنون * * *
خالِدِينَ فِيها
أي في اللعنة أي يكونون مطرودين أو مسخوطا عليهم إلى الأبد ، أو في أثرها وهو عذاب جهنم
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
الذي هو من لوازمها لأن علته ما تكيفت به نفوسهم الظالمة ، وهي معهم لا تفارقهم والشئ يدوم بدوام علته
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
من الانظار وهو التأخير والامهال * * *
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
من ذنبهم وثابوا إلى ربهم
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
الظلم الذي