تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
كماله ثمرته وغايته وهذا هو الاسلام الديني الذي كان عليه جميع الأنبياء . ولذلك قفى عليه بقوله * * *
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
لأن الدين إذا لم يكن هو الاسلام الذي بينا معناه آنفا فما هو إلا رسوم وتقاليد يتخذها القوم رابطة للجنسية ، وآلة للعصبية ، ووسيلة للمنافع الدنيوية ، وذلك مما يزيد القلوب فسادا ، والأرواح إظلاما ، فلا يزيد الناس في الدنيا إلا عدوانا ، وفي الآخرة إلا خسرانا ، ولذلك قال
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
أي أنه يكون هنالك خاسرا للنعيم المقيم ، في جوار الرب الرحيم ، لأنه خسر نفسه إذ لم يزكها بالاسلام للّه ، وإخلاص السريرة له جل علاه
( 7 : 53 هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ، يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ؟ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
في الدين ويزعمون أنه مناط النجاة ووسيلة الفوز والسعادة إذ يهوون أن يسعدوا بغيرهم من الأنبياء والأولياء ، وان خسروا أنفسهم بسلوك سبل الشقاء ،
( 39 : 14 قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 15 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ . قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ )
ولم أر أحدا من المفسرين نبه في هذا المقام على أن الأصل في خسران الآخرة هو خسران النفس ، ولا نبه اليه الأستاذ الامام ، بل لم يقل في هذه الآية شيئا لظهور معناها . وقد أورد الامام الرازي ههنا إشكالا وأجاب عنه قال : واعلم أن ظاهر هذه الآية يدل على أن الايمان هو الاسلام إذ لو كان الايمان غير الاسلام لوجب أن لا يكون الايمان مقبولا . لقوله تعالى
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
الا أن ظاهر قوله تعالى
( 49 : 14 قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا )
يقتضى كون الاسلام مغايرا للايمان . ووجه التوفيق بينهما أن تحمل الآية الأولى على العرف الشرعي والآية الثانية على الوضع اللغوي : ا ه كلامه وهذا الجواب مبهم وقد أراد بالآية الأولى الآية التي نفسرها وبالثانية
( قالَتِ الْأَعْرابُ )
والمعنى