مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ )
وقال
( 29 : 65 ) فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ .
ومنهم من قال إن إسلام الكره ما يكون عند رؤية الآيات كما وقع لقوم موسى ، وقيل ما يكون عند الخوف من السيف ، وقيل ما يكون عند الموت إذ يشرف الكافر على الآخرة ولكنه إسلام لا ينفعه
وهناك مذهب ثالث وهو أن هذا الاسلام أعم من إسلام التكليف وإسلام التكوين فهو يشمل ما يكون بالفطرة وما يكون بالاختيار . وفي هذا المذهب وجوه قال الحسن الطوع لأهل السماوات خاصة وأما أهل الأرض فبعضهم بالطوع وبعضهم بالكره . وقيل إن كل الخلق منقادون لإلهيته طوعا بدليل قوله
( 31 : 25 وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
ومنقادون لتكاليفه وإيجاده للآلام كرها . وقيل المسلمون الصالحون ينقادون للّه طوعا فيما يتعلق بالدين وينقادون له كرها فيما يخالف طباعهم من المرض والفقر والموت وأشباه ذلك وأما الكافرون فهم ينقادون للّه كرها على كل حال في التكليف والتكوين .
وهذه وجوه ضعيفة كما ترى
وقال الأستاذ الامام : إن الذين أسلموا طوعا هم الذين لهم اختيار في الاسلام وأما الذين أسلموا كرها فهم الذين فطروا على معرفة اللّه تعالى كالأنبياء والملائكة وإن كان لفظ الكره يطلق في الغالب على ما يخالف الاختيار ويقهره فان اللّه تعالى قد استعمله في غير ذلك ، كقوله بعد ذكر خلق السماء في الكلام على التكوين
( 41 : 11 فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً )
فأطلق الكره وأراد به لازمه وهو عدم الاختيار أقول : وهذا سهو فيما يظهر لي وكنت في أيام خياته أراجعه في مثله قبل الكتابة والطبع ، وبيانه أن تتمة الآية
( قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ )
فالظاهر أن ما يكون منهم من الانقياد للّه تعالى بمقتضى الفطرة من قسم إسلام الطوع . وأما ما يقع منهم من التكليف بالاختيار فمنه ما يفعل طوعا وما يفعل كرها وكذا ما يقع بهم منه ما يكونون كارهين له ، ومنه ما يكونون راضين به . فإذا كان مرادا في الآية فالطوع فيه بمعنى الرضى . وصفوه الكلام أن الدين الحق هو إسلام الوجه للّه