تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
اللّه تعالى في مثل قوله
( 87 : 14 قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى )
الخ السورة وقوله
( 52 : 36 أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ )
الخ وقوله
( 4 : 163 إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ )
الخ وأما عين ما أوحى إليهم فلم يبق منه في أيدي الأمم شئ يعتمد على نقله .
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
من التوراة للأول والإنجيل للثاني
وَ
ما أوتى
النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
كداود وسليمان وأيوب وغيرهم ممن لم يقص اللّه علينا خبرهم ، فان منهم من قصه علينا ومنهم من لم يقصصه فإذا ثبت عندنا أن نبيا ظهر في الهند أو الصين قبل ختم النبوة نؤمن به . وارجع إلى آية البقرة في استبانة الفرق بين التعبير بالانزال والتعبير بالايتاء . قال الأستاذ الامام : وقد قدم الايمان بما أنزل علينا على الايمان بما أنزل على من قبلنا مع كونه أنزل قبله في الزمن لأن ما أنزل علينا هو الأصل في معرفة ما أنزل عليهم والمثبت له ، ولا طريق لاثباته سواه لانقطاع سند تلك وفقد بعضها ووقوع الشك فيما بقي منها ، فما أثبته كتابنا من نبوة كثير من الأنبياء نؤمن به إجمالا فيما أجمل وتفصيلا فيما فصل ، وما أثبته لهم من الكتب كذلك . ونؤمن بأن أصول ما جاءوا به واحدة وهي الايمان باللّه وإسلام القلوب له والايمان بالآخرة والعمل الصالح مع الاخلاص . فكما أن الايمان باللّه أصل للايمان بما أنزل علينا كذلك ما أنزل علينا أصل للايمان بما أنزل عليهم فقدم عليه
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
كما يفرق أهل الكتاب . فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ، ولا نفرق بينهم في الدين ، فنقول بعضهم على حق وبعضهم على باطل ، بل نقول إنهم كانوا جميعا على الحق لا خلاف بينهم في الأصول والمقاصد ، فمثلهم كمثل الولاة الصادقين يرسلهم الملك العادل متعاقبين لعمارة الولاية وإصلاح أهلها ، وما يكون من التغيير في بعض قوانينهم إنما يكون بحسب حال الولاية وأهلها ، والمقصد واحد وهو العمران والاصلاح
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
منقادون بالرضى والاخلاص منصرفون عن أهوائنا وشهواتنا في الدين لا نتخذه جنسية لأجل حظوط الدنيا وإنما نبتغي به التقرب إليه تعالى باصلاح النفوس وإخلاص القلوب والعروج بالأرواح ، إلى سماء الكرامة والفلاح ؛ افتتح الآية بذكر الايمان وختمها بالاسلام الذي هو في