تعالى والاخلاص في الخضوع له وأن الأنبياء كلهم كانوا على ذلك وقد أخذ ميثاقهم بذلك على أممهم ولكنهم نقضوه ، فجاءهم النبي الموعود به يدعوهم إليه فكذبوه ، فهم بذلك قد ابتغوا غير دينه الذي زعموه
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
فيجزيهم بما كانوا يعملون ، قرأ حفص
« يُرْجَعُونَ »
بالياء كما قرأ
« يَبْغُونَ »
وكذلك أبو عمرو على أنه قرأ « تبغون » بالتاء كالجمهور ، فهو قد جعل الخطاب أو لا لليهود وجعل الكلام في المرجع عاما وقرأ الباقون « ترجعون » وفاقا لقراءتهم « تبغون »
* * *
( 84 : 78 ) قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ ، وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 85 : 79 ) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
كما ختم تعالى آية دعوة أهل الكتاب إلى الاسلام بقوله
( 64 فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )
جاء هنا بعد ذكر توليتهم عن الاسلام يأمرنا بالاقرار به فقال مخاطبا لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم
* * *
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ
أي آمنت أنا ومن معي بوجود اللّه ووحدانيته وكماله
وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا
من كتابه بالتفصيل وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة البقرة
( 2 : 136 قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا )
الخ وقد عدى الانزال هناك بالى الدالة على الغاية والانتهاء وهنا بعلى التي للاستعلاء وكلا المعنيين صحيح كما قال في الكشاف راميا بالتعسف من فرق بين التعديتين باختلاف المأمور بالقول في الآيتين ، إذ هو هناك المؤمنون وههنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأن التعدية بالى وردت في خطاب النبي والتعدية بعلى وردت في خطاب غيره في آيات أخرى . وقدم الايمان باللّه على الايمان بانزال الوحي لأنه الأصل الأول المقصود بالذات ، والوحي فرع له ، إذ هو وحيه تعالى إلى رسله
وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
أي وآمنا بما أنزل على هؤلاء بالاجمال أي صدقنا بأن اللّه تعالى أنزل عليهم وحيا لهداية أقوامهم ، وأنه موافق لما أنزل علينا في أصله وجوهره والقصد منه كما أخبرنا