أن أولئك الاعراب الذين نزلت فيهم الآية لم يسلموا الاسلام الشرعي وانما انقادوا لأهله في الظاهر وهو يقتضى اتحاد الايمان والاسلام وقال في تفسير هذه الثانية من سورة الحجرات ما نصه :
( المسألة الرابعة ) المؤمن والمسلم واحد عند أهل السنة ، فكيف يفهم ذلك مع هذا ؟ نقول : بين العام والخاص فرق ، فالايمان لا يحصل الا بالقلب وقد يحصل باللسان والاسلام أعم لكن العام في صورة الخاص متحد مع الخاص ولا يكون أمرا آخر غيره . مثاله : الحيوان أعم من الانسان لكن الحيوان في صورة الانسان ليس أمرا ينفك عن الانسان ولا يجوز ان يكون ذلك الحيوان حيوانا ولا يكون انسانا فالعام والخاص مختلفان في العموم متحدان في الوجود . فكذلك المؤمن والمسلم . وسنبين ذلك في تفسير قوله تعالى
( 51 : 35 فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 36 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) .
وقال في تفسير الآية الثانية من هاتين ما نصه : والدلالة على أن المسلم بمعنى المؤمن ظاهرة والحق ان المسلم أعم من المؤمن واطلاق العام على الخاص لا مانع منه . فإذا سمى المؤمن مسلما لا يدل على اتحاد مفهوميهما فكأنه تعالى قال أخرجنا المؤمنين فما وجدنا الأعم منهم الا بيتا من المسلمين ويلزم من هذا أن لا يكون هناك غيرهم من المؤمنين . وهذا كما لو قال قائل لغيره : من في البيت من الناس ؟
فيقول له ما في البيت من الحيوانات أحد غير زيد . فيكون مخبرا له بخلو البيت عن كل انسان غير زيد » ا ه .
أقول : وأنت ترى ان في كلامه اضطرابا وسببه تزاحم الاصطلاحات الكلامية والاطلاقات اللغوية في ذهنه . والصواب أن مفهومي الاسلام والايمان في اللغة متباينان فالاسلام الدخول في السلم وهو يطلق على ضد الحرب وعلى السلامة والخلوص وعلى الانقياد كما تقدم في أوائل السورة والايمان التصديق ويكون بالقلب كأن يقول امرؤ قولا فتعتقد صدقه . ويكون باللسان كأن تقول له صدقت .
وقد أطلق كل من الايمان والاسلام في القرآن على ايمان خاص جعل هو المنجى عند اللّه تعالى وإسلام خاص هو دينه المقبول عنده . أما الأول فهو التصديق