تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الذي يطلق عليه اسم اليهود والنصرانية ما عليه الأقوام الذين يقولون إنا نصارى وهكذا . وهذا هو الدين بمعنى الجنسية وقد يكون له أصل سماوي أو وضعي فيطرأ عليه التغيير والتبديل حتى يكون بعيدا عن أصله في قواعده ومقاصده ، وتكون العبرة بما عليه أهله لا بذلك الأصل المجهول أو المعلوم . وتحول دين أهل الكتاب إلى جنسية بهذا المعنى هو الذي صد أهل الكتاب عن اتباع النبي عليه الصلاة والسّلام على ما جاء به من بيان روح دين اللّه الذي كان عليه جميع الأنبياء على اختلاف شرائعهم في الفروع وهو الاسلام . فالاسلام معنى بينه القرآن فمن اتبعه كان على دين اللّه المرضى ومن خالفه كان باغيا لغير دين اللّه وليس هو من معنى الجنسية المعروفة الآن التي تختلف باختلاف ما يحدث لأهلها من التقاليد . فالاسلام الحقيقي مباين للاسلام العرفي ، لذلك جرينا في هذا التفسير على إنكار جعل الاسلام جنسية عرفية مع الغفلة عن كونه هداية إلهية . نعم إنه لو أقيم على أصله واستتبع مع ذلك رابطة الجنسية لم تكن هذه الرابطة إلا رابطة خير لأهلها غير ضارة بغيرهم لبنائها على قواعد العدل والفضل والرحمة والاحسان ، ولكن جعل الجنسية هو الأصل مفسد للدين الذي هو مناط سعادة الدارين * * *
( 86 : 80 ) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 87 : 81 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 88 : 82 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 89 : 83 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *
روى النسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال « كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هل لي من توبة ؟ فنزلت * * *
( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ )
إلى قوله
« فَإِنَّ »