اليقيني بوحدانية اللّه وكماله وبالوحي والرسل وباليوم الأخر بحيث يكون له السلطان على الإرادة والوجدان فيترتب عليه العمل الصالح . ولذلك قال بعد نفى دخول الايمان في قلوب أولئك الأعراب
( 49 : 15 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )
واما الثاني فهو الاخلاص له تعالى في التوحيد والعبادة والانقياد لما هدى اليه على ألسنة رسله . وهو بهذا المعنى دين جميع النبيين الذين أرسلهم لهداية عباده . فالايمان والاسلام على هذا يتواردان على حقيقة واحدة يتناولها كل واحد منهما باعتبار ولذلك عدا شيئا واحدا في الآيات التي ذكرت آنفا وفي قوله بعد ما ذكر عن إيمان الأعراب وإسلامهم في « 49 : 15 » ثم بيان حقيقة الايمان الصادق
( 16 قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 17 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
فهذا هو الايمان الصادق والاسلام الصحيح وهما المطلوبان لأجل السعادة .
وقد يطلق كل من الايمان والاسلام على ما يكون منهما ظاهرا سواء كان ذلك عن يقين أو عن جهل أو نفاق . فمن الأول الشق الأول من قوله تعالى
( 2 : 62 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
الآية فالمراد بالذين آمنوا في أول الآية الذين صدقوا بهذا الدين في الظاهر . وقوله
« مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ »
الخ هو الايمان الحقيقي الذي عليه مدار النجاة وقد تقدم شرحه آنفا . ومن الثاني قوله
« وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا »
أي دخلنا في السلم الذي هو مسالمة المؤمنين بعد أن كنا حربا لهم وليس معناه الاخلاص والانقياد مع الاذعان وإلا لما نفى عنهم إيمان القلب .
هذا هو التحقيق في المسألة وللّه الحمد .
أما إطلاق الاسلام بمعنى ما عليه هؤلاء الأقوام المعروفون بالمسلمين من عقائد وتقاليد وأعمال فهو اصطلاح حادث مبنى على قاعدة « الدين ما عليه المتدينون » فالبوذية ما عليه الناس المعروفون بالبوذية واليهودية ما عليه الشعب