والخيرات . والأظهر عندي : أن يقول هو العهد الذي يحبس صاحبه ويمنعه من التهاون فيما التزمه وعاهد عليه . وتقدم تفسير الشهادة في آية
( 16 شَهِدَ اللَّهُ )
الخ
* * *
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
أي إن من مقتضى ذلك الميثاق أن دين اللّه واحد وأن دعاته متفقون متحدون فمن تولى بعد الميثاق على ذلك عن هذه الوحدة واتخذ الدين آلة للتفريق والعدوان ولم يؤمن بالنبي المتأخر المصدق لمن تقدمه ولم ينصره كأولئك الذين كانوا يجحدون نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويؤذونه فأولئك هم الفاسقون أي الخارجون من ميثاق اللّه الناقضون لعهده وليسوا من دينه الحق في شئ . أقول : وهذا يؤكد أن الميثاق مأخوذ على الأمم
ولما بين سبحانه أن دينه واحد وأن رسله متفقون فيه قال في منكري نبوة محمد
* * *
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
قرأ حفص عن عاصم
« يَبْغُونَ »
بالياء على الغيبة وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب . وهمزة الاستفهام الانكارى داخلة على فعل محذوف والفاء الداخلة على « غير » عاطفة للجملة بعده على ذلك المحذوف الذي دل عليه العطف وعينه الكلام السابق . والمعنى : أيتولون عن الايمان بعد هذا البيان فيبغون غير دين اللّه الذي هو الاسلام
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
أي والحال أن جميع من في السماوات والأرض من العقلاء قد خضعوا له تعالى وانقادوا لأمره طائعين وكارهين . قد اختلفوا في بيان إسلام الطوع والكره ، فذهب بعضهم إلى أن الاسلام هنا متعلق بالتكوين والايجاد والاعدام لا بالتكليف أي إنه تعالى هو المتصرف فيهم وهم الخاضعون المنقادون لتصرفه . وقال الرازي : إن هذا هو الأصح عنده ولم يذكر فيه معنى الطوع والكره وكأنه يعنى أن ما يحل بالعقلاء من تصاريف الأقدار منه ما يصحبه اختيارهم عن رضى واغتباط فيكونون خاضعين له طوعا ، ومنه ما ليس كذلك فيحل بهم وهم له كارهون
( 17 : 44 وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ )
ويقابل هذا : أن الاسلام متعلق بالتكليف والدين فقط . وصاحب هذا القول يفسر إسلام الكره بما يكون عند الشدائد الملجئة اليه ، كما قال تعالى
( 31 : 32 وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ