* * *
( 69 : 62 ) وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 70 : 63 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 71 : 64 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 72 : 65 ) وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 73 : 66 ) وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ، أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ، قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 74 : 67 ) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
جاءت هذه الآيات بعد دعوة أهل الكتاب إلى الاسلام الذي كان عليه إبراهيم والأنبياء لبيان حالهم في ذلك . وقد قال المفسرون إن اليهود دعوا معاذا وحذيفة وعمارا إلى دينهم فأنزل اللّه
* * *
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ
الآية ولا شك أنهم كانوا أشد الناس حرصا على إضلال المؤمنين سواء دعوا بعض الصحابة إلى دينهم أم لا . وليس الاضلال خاصا بالدعوة بل كانوا يلقون ضروبا من الشك في النفوس ليصدوها عن الاسلام . من أغربها ما في الآية الآتية ( 72 ) . وكان النزاع بين الفريقين مستمرا وهو ما لا بد منه في وقت الدعوة وقد قال تعالى في بيان حال هذه الطائفة المضللة
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
قال الأستاذ الامام معناه أنهم بتوجههم إلى الاضلال واشتغالهم به ينصرفون عن النظر في طرق الهداية وما أوتيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الآيات البينات على كونه نبيا هاديا . فهم يعبثون بعقولهم ويفسدون فطرتهم باختيارهم ولا وجه لمن قال : إن معنى إضلال أنفسهم هو كون عاقبته شرا عليهم ووبالا في الآخرة لأنهم يعذبون عليه فان الكلام في المحاجة وبيان اعوجاج طريقة المضلين وأما العقاب في الآخرة على الاضلال فهو مبين في مواضع