كما ثبت في كتبه إلى هرقل والمقوقس . وغيرهما وهذا نص كتابه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هرقل عاهل الروم كما في رواية البخاري :
بسم اللّه الرحمن الرحيم « من محمد عبد اللّه ورسوله إلى هرقل عظيم الروم . سلام على من اتبع الهدى أما بعد فانى أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين فان توليت فان عليك اثم اليريسيين و « يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا اللّه ولا نشرك به شيئا » الآية إلى آخرها .
فلو لا أن هذه الآية الكريمة أساس الدين وعموده لما جعلها آية الدعوة إلى الاسلام فهل يعذر من يؤمن بها إذا هو أدخل فيها باجتهاده ما ليس منها فاتخذ له أندادا يدعوهم لكشف الضر وجلب النفع زاعما أنهم وسائط يقربونه إلى اللّه زلفى ؛ ويشفعون له عنده في مصالح الدنيا ، وهذا عين الاشراك في الألوهية بالاجتهاد الباطل ، والقياس الفاسد ، الذي يشبه به الخبير العليم ، الرحمن الرحيم ، بالملوك الجاهلين والأمراء المستبدين ، ولا اجتهاد في العقائد ، ولا قياس في أصل الايمان ، أم هل يعذر من يؤمن بها إذا هو اتخذ لنفسه أربابا سماهم العلماء الراسخين ، أو الأئمة المجتهدين ، فجعل كلامهم حجة في الدين ، وشرعا متبعا في التحليل والتحريم ، وذلك عين الاشراك في الربوبية ، والخروج عن هداية الآية القرآنية ، المؤيدة بمثل قوله تعالى
( 42 : 21 أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )
وقوله
( 16 : 116 وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ )
فاللّه تعالى قد حد الحدود وبين الحلال والحرام وسكت عن أشياء رحمة بنا غير نسيان منه عز وجل ، ونهانا نبيه أن نبحث عما سكت عنه وأن نزيد في الدين برأينا واجتهادنا وانما أباح لنا الاجتهاد لاستنباط ما تقوم به مصالحنا في الدنيا فهذا هو هدى الآية وما يعقلها إلا العالمون .
روى ابن إسحاق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال « اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت الأحبار ما كان إبراهيم الا يهوديا . وقالت النصارى ما كان إبراهيم إلا نصرانيا ، فأنزل اللّه
* * *
يا أَهْلَ الْكِتابِ