والتحليل والتحريم كما ورد في حديث عدى بن حاتم قال « أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال يا عدى اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة
( 9 : 31 اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ )
فقلت له يا رسول اللّه لم يكونوا يعبدونهم فقال : أليس يحرمون ما أحل اللّه فيحرمون ويحلون ما حرم اللّه فيستحلون ؟ فقلت بلى » وسئل حذيفة رضى اللّه عنه عن الآية فأجاب بمثل ذلك . قال الأستاذ الامام : كان اليهود موحدين ولكن كان عندهم شئ هو منبع شقائهم في كل حين وهو اتباع رؤساء الدين فيما يقررونه وجعله بمنزلة الأحكام المنزلة من اللّه تعالى وجرى النصارى على ذلك وزادوا مسألة غفران الخطايا وهي مسألة تفاقم أمرها في بعض الأزمان حتى ابتلعت بها الكنائس أكثر أملاك الناس . ومن الغلو فيها ولدت مسألة البروتستانت إذ قاموا فقالوا هلم بنا نترك هؤلاء الأرباب من دون اللّه ونأخذ الدين من كتابه لا نشرك معه في ذلك قول أحد :
قال تعالى
فَإِنْ تَوَلَّوْا
وأعرضوا عن هذه الدعوة وأبوا إلا أن يعبدوا غير اللّه باتخاذ الشركاء الذين يسمونهم وسطاء وشفعاء واتخاذ الأرباب الذين يحلون لهم ويحرمون
فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
نعبد اللّه وحده مخلصين له الدين لا ندعو سواه ولا نتوجه إلى غيره في طلب نفع ولا دفع ضر ولا نحل إلا ما أحله ولا نحرم إلا ما حرمه . قال الأستاذ الامام : الآية حجة على أنه لا يجوز لأحد أن يأخذ بقول أحد ما لم يسنده إلى المعصوم . أقول يعنى في مسائل الدين البحتة العبادات والحلال والحرام . أما المسائل الدنيوية كالفضاء والسياسة فهي مفوضة بأمر اللّه إلى أولي الأمر ؛ وهم رجال الشورى من أهل الحل والعقد . فما يقررونه يجب على حكام المسلمين أن ينفذوه وعلى الرعية أن يقيلوء . فما جرى عليه المقلدون من المسلمين من الأخذ بآراء بعض الفقهاء في العبادات والحلال والحرام هو عين ما أنكره كتاب اللّه تعالى على أهل الكتاب وجعله منافيا للاسلام بل جعل مخالفتهم فيه هي عين الاسلام فليعتبر المعتبرون . فان هذه الآية أساس الدين المتين وأصله الأصيل ولذلك كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو بها أهل الكتاب إلى الاسلام