تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 65 : 58 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 66 : 59 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 67 : 60 ) ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 68 : 61 ) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ *
لما بين جل شأنه القصص الحق في شأن عيسى والمختلفين فيه وأقام الحجة العقلية على الغالين فيه بجعله ربا وإلها ثم ألزمهم من طريق الوجدان أو الضمير - كما يقال - بما دعاهم إلى المباهلة لم يبق إلا أن يأمر نبيه بأن يدعوهم إلى الحق الواجب اتباعه في الايمان وذلك قوله * * *
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
الآية . قال الأستاذ الامام : الكلام من أول السورة في اثبات نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والرد على المنكرين . وقد ظهر بالدعوة إلى المباهلة انقطاع حجاج المكابرين ودل نكولهم عنها على أنهم ليسوا على يقين من اعتقادهم ألوهية المسيح وفاقد اليقين يتزلزل عندما يدعى إلى شئ يخاف عاقبته . فلما نكلوا دعاهم إلى أمر آخر هو أصل الدين وروحه الذي اتفقت عليه دعوة الأنبياء وهو سواء بين الفريقين أي عدل ووسط لا يرجح فيه طرف على آخر . وقد فسره بقوله
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
أقول المراد بهذا تقرير وحدانية الألوهية ووحدانية الربوبية وكلاهما متفق عليه بين الأنبياء فقد كان إبراهيم موحدا صرفا . وقد كان الأساس الأول لشريعة موسى قول اللّه له « ان الرب إلهك لا يكن لك آلهة أخرى ، أمامى لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مما في السماء من فوق ومما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض لا تسجد لهن ولا تعبدهن » وعلى هذا درج جميع أنبياء بني إسرائيل حتى المسيح عليه وعليهم الصلاة والسّلام
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 325 | الشيخ محمد رشيد رضا