تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ربهم ، فوضعوا النساء في هذا الموضع بحكم قوتهم ، فصغرت نفوسهن ، وهزلت آدابهن ، وضعفت ديانتهن ، ونحفت انسانيتهن ، وصرن كالدواجن في البيوت ، أو السوائم في الصحراء ، أو السوانى على السواقي والآبار ، أو ذوات الحرث في الحقول والغيطان ، فساءت تربية البنين والبنات ، وسرى الفساد الاجتماعي من الأفراد إلى الجماعات ، فعم الأسر والعشائر ، والشعوب والقبائل ، لبث المسلمون على هذا الجهل الفاضح أحقابا ، حتى قام فيهم اليوم من يعيرهم باحتقار النساء واستعبادهن ويطالبونهم بتحريرهن ومشاركتهن في العلم والأدب وشؤون الحياة . منهم من يطالب بهذا اتباعا لهدى الاسلام وما جاء به من الاصلاح ومنهم من يطالب به تقليدا لمدنية أوروبا . وقد استحسنت الدعوة الأولى بالقول دون العمل وأجيبت الدعوة الأخرى بالعمل على ذم الأكثرين لها بالقول . فأنشأ المسلمون يعلمون بناتهم القراءة والكتابة وبعض اللغات الأوروبية والعزف بآلات اللهو وبعض أعمال اليد كالخياطة والتطريز ولكن هذا التعليم لا يصحبه شئ من التربية الدينية ولا من إصلاح الاخلاق والعادات بل هو من عوامل الانقلاب الاجتماعي الذي تجهل عاقبته * * *
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
في شأن المسيح وما عداه من قول القائلين له انه ولد زنا وقول الغالين فيه انه اللّه أو ابن اللّه فباطل
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
الذي خلق كل شئ وليس كمثله شئ . فأي معنى تتصورون من معاني الألوهية فهو له وحده
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
لا يساويه أحد في عزته في ملكه ولا يساميه مسام في حكمه في خلقه فيكون شريكا له في ألوهيته ، أو ندا في ربوبيته ، وما الولد الانسخة من الوالد يساويه في جنسه ونوعه . وهو تعالى فوق الأجناس والأنواع ، وفوق التصورات والأوضاع . * * *
فَإِنْ تَوَلَّوْا
ولم يجيبوا الدعوة إلى المباهلة ولم يقبلوا عقيدة التوحيد الخالص
فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
لعقائد الناس باصرارهم على الباطل تقليدا محضا لا برهان يؤيده ، ولا بصيرة تعضده ، وافساد العقائد افساد للعقل وهو رأس كل افساد * * *
( 64 : 57 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً