تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
* * *
( 52 : 45 ) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ؟ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 53 : 46 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 54 : 47 ) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 55 : 48 ) إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 56 : 49 ) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 57 : 50 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 58 : 51 ) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ *
قال الأستاذ الامام : انتقل من البشارة بعيسى إلى ذكر خبره مع قومه وطوى ما بينهما من خبر ولادته ونشأته وبعثته مؤيدا بتلك الآيات وهذا من إيجاز القرآن الذي انفرد به . فقد انطوى تحت قوله * * *
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
جميع ما دلت عليه البشارة وعلم أنه ولد وبعث ودعا وأيد دعوته كما سبقت البشارة فأحس وشعر من قومه وهم بنو إسرائيل الكفر والعناد والمقاومة والقصد بالايذاء وفي هذا من العبرة والتسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما فيه وأن أكبر ما فيه الاعلام بأن الآيات الكونية وإن كثرت وعظمت ليست ملزمة بالايمان ولا مفضية إليه حتما وإنما كون الايمان باستعداد المدعو إليه وحسن بيان الداعي ولذلك كان من أمر عيسى عليه السّلام أنه لما أحس من قومه الكفر
قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
أي توجه إلى البحث عن أهل الاستعداد الذين ينصرونه في دعوته تاركين لأجلها كل ما يشغل عنها منخلعين عما كانوا فيه متحيزين ومنزوين إلى اللّه منصرفين إلى تأييد رسوله ونصره على خاذليه والكافرين بما جاء به
قالَ