تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
أي أنصار دينه وهذا القول يفيد الانخلاع والانفصال من التقاليد السابقة ، والأخذ بالتعليم الجديد . وبذل منتهى الاستطاعة في تأييده فان نصر اللّه لا يكون إلا بذلك . والحواريون أنصار المسيح . والنصر لا يستلزم القتال فالعمل بالدين والدعوة اليه نصر له . قال الأستاذ الامام ولا نتكلم في عددهم لأن القرآن لم يعينه . أقول ولعل لفظ الحوارى مأخوذ من الحوارى وهو لباب الدقيق وخالصه لأنه من خيار القوم وصفوتهم ، أو من الحور وهو البياض وفي حديث الصحيحين « لكل نبي حواري وحواريى الزبير » ومن هنا قيل خاص بأنصار الأنبياء
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
مخلصون له منقادون لأمره وفي هذا دليل على أن الاسلام دين اللّه على لسان كل نبي وان اختلفوا في بعض صوره وأشكاله وأحكامه وأعماله . ومن مباحث اللفظ في الآية أن
« أَحَسَّ »
يستعمل في إدراك الحسى والمعنوي ففي حقيقة الأساس : أحسست منه مكرا وأحسست منه بمكر وما أحسسنا منه خبرا وهل تحس من فلان بخبر ؟ والمكر من الأمور المعنوية وان كان يستنبط من الأعمال الحسية ويستدل عليه بها . وقال البيضاوي في الآية « تحقق كفرهم عنده تحقق ما يدرك بالحواس » وهو مبنى على أن معنى أحس الشئ أدركه بإحدى حواسه وان اطلاقه على ادراك الأمور المعنوية مجاز . شبه فيه المعقول بالمحسوس في الجلاء والوصول إلى درجة اليقين . على أن الكفر يعرف بالأقوال والأعمال المحسوسة . وقال الأستاذ الامام : ان الجار في
« إِلَى اللَّهِ »
متعلق بلفظ
« أَنْصارِي »
وان لم يعرف أن مادة نصر تعدى بالى . ذلك بأن مجموع الكلام هنا قد أشرب الكلمة معنى اللجأ والانضمام ، لأن النصر يحصل بذلك . ويصح أن يتعلق بوصف يفيد هذا المعنى الذي يدل عليه الأسلوب كما قدرنا في بيان العبارة وهو الذي جرى عليه المفسرون محافظة على القواعد الموضوعة . * * *
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ
معطوف على قولهم
« نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
الخ » أي صدقنا بما أنزلت من الإنجيل
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
عيسى بن مريم قال الأستاذ الامام ذكر الاتباع بعد الايمان لأن العلم الصحيح يستلزم العمل والعلم الذي لا أثر له في العمل