وأن يضرب بروايته على وجهه ، فعفا اللّه عن ابن جرير إذ جعل هذه الرواية مما ينشر
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
قيل معناه أن تعجز عن خطاب الناس بحصر يعترى لسانك إذا أردته ويرجحه أن الآية تكون بغير المعتاد وقيل معناه أن تترك ذلك مختارا لتفرغ لعبادة اللّه ويؤيده قوله
وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
والمشهور الأول وللمفسرين روايات سقيمة فيه ، منها ان هذه الآية عقوبة عاقبه اللّه تعالى بها أن طلب الآية بعد تبشير الملائكة ومنها أن لسانه ربا في فيه حتى ملأه ومثل هذا السخف لا يجوز ذكره إلا لأجل رده على قائله وضرب وجهه به . وفي إنجيل لوقا ان جبريل قال لزكريا « 1 : 20 وها أنت تكون صامتا ولا تقدر أن تتكلم إلى اليوم الذي يكون فيه هذا لأنك لم تصدق كلامي الذي سيتم في وقته » وقال الأستاذ الامام : الصواب ان زكريا أحب بمقتضى الطبيعة البشرية أن يتعين لديه الزمن الذي ينال به تلك المنحة الآلهية ليطمئن قلبه ، ويبشر أهله ، فسأل عن الكيفية ولما أجيب بما أجيب به سأل ربه أن يخصه بعبادة يتعجل بها شكره ، ويكون إتمامه إياها آية وعلامة على حصول المقصود ، فأمره بأن لا يكلم الناس ثلاثة أيام بل ينقطع للذكر والتسبيح مساء صباح مدة ثلاثة أيام فإذا احتيج إلى خطاب الناس أومأ إليهم إيماء ، وعلى هذا تكون بشارته لأهله بعد مضى الثلاث الليال . واختلفوا في الرمز هل كان بالقول الخفي وتحريك الشفتين أم بغيرهما من الأعضاء كالعينين والحاجبين والرأس واليدين لأن الرمز والايماء يكون بكل ذلك . والعشى من الزوال إلى الغروب وقيل من الغروب إلى ذهاب صدر من الليل وقال الراغب من زوال الشمس إلى الصباح . والابكار من الصباح إلى الضحى
* * *
( 42 : 37 ) وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 43 : 38 ) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ *
قوله تعالى
* * *
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ
معطوف على قوله
« إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ