تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
عِمْرانَ »
متعلق بقوله قبله
« وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
وهذا الخطاب ليس بشرع خصت به وإنما هو إلهام بمكانتها عند اللّه وبما يجب عليها من الشكر له بدوام القنوت والصلاة ومن اعتقد انه مكرم اجتهد في المحافظة على كرامته وتباعد أشد التباعد عن كل ما ينقص منها فقول الملائكة لها
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
قد زادها بمقتضى سنة الفطرة تعلقا بالكمال كما زادها روحانية بتأثير تلك الأرواح الطيبة التي أمدث روحها الطاهرة . والاصطفاء الأول هو قبولها محررة لخدمة اللّه في بيته وكان ذلك خاصا بالرجال والتطهير قد فسر بعدم الحيض وبذلك كانت اهلا لملازمة المحراب وهو أشرف مكان في المعبد . وروى أن السيدة فاطمة الزهراء ما كانت تحيض وانها لذلك لقبت بالزهراء . وقال الجلال أنه التطهير من مسيس الرجال واختار الأستاذ الامام حمله على ما هو أعم من هذا وذاك أي طهرك مما يستقبح كسفساف الأخلاق وذميم الصفات وغير ذلك . والاصطفاء الثاني ما اختصت به من خطاب الملائكة وكمال الهداية . وقال الأستاذ الامام هو جعلها تلد نبيا من غير أن يمسها رجل فهو على هذا اصطفاء لم يكن قد تحقق بالفعل بل بالاعداد والتهيئة . وبحثوا هنا في قوله
« عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ »
هل المراد به عالموا زمانها - كما يقال أرسطو أعظم الفلاسفة ويفهم منه فلاسفة زمانه أو أمته - أم جميع العالمين . وفي الأحاديث ان أفضل النساء مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ورضى عنهن * * *
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ
أي الزمى طاعته مع الخضوع له
وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
السجود التطامن والتذلل ، والركوع والانحناء ويستعمل في لازمه وسببه وهو التواضع والخشوع في العبادة أو غيرها . وركوعها مع الراكعين عبارة عن صلاتها مع المصلين في المعبد وقد كانت ملازمة لمحرابه كما تقدم . وقد اطلق الركوع والسجود في صلاتنا على العمل المعلوم وهو استعمال للفظ في حقيقته ومجازه إذ الدين يطالبنا بالخشوع واستشعار التواضع في هذا الانحناء والتطامن ولم تكن صلاة اليهود كصلاتنا في اعمالها وصورتها ولكنهم طولبوا فيها بمثل ما طولبنا من الخشوع والتذلل للّه تعالى