تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يعرفها . فالقرآن لا يعتد بتلك الشبهة إذ الامى الناشئ بين الأميين لا يمكن ان يتلقى اخبار الأولين من حداد ولا من عالم كحبر أو راهب بمجرد وقوفه عليه أو اجتماعه به ولو أمكن ذلك عادة أو عقلا لما كان لعاقل ان يثق بحفظ ذلك القين أو غير القين وبأمانته في النقل ولا يختلف أحد من المنكرين لنبوته صلّى اللّه عليه وسلم في كمال عقله وسمو ادراكه وفطنته . ولا شك في ان اتيانه في هذه القصص بما لا يعرفه أهل الكتاب مما يؤكد دفع تلك الشبهة الواهية ويدعم ذلك الأصل الراسخ وهو كونه صلّى اللّه عليه وسلّم أميا نشأ بين أميين لا علم لهم بأخبار الأنبياء مع أممهم كما قال في سورة هود بعد ذكر قصة نوح عليه السّلام
( 11 : 49 تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا )
وقد سمع كفار قريش هذه الآية وسائر سورتها ولم يقل أحد منهم بل كنا نعلمها . ومثل هذا قوله بعد ذكر قصة موسى وشعيب في سورة القصص
( 28 : 44 وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ )
إلى آخر الآيات الثلاث أما المجاحدون من أهل الكتاب لا سيما دعاة النصرانية في هذا الزمان فهم يقولون فيما وافق القرآن به كتبهم أنه مأخوذ منها بدليل موافقته لها وفيما خالفها أنه غير صحيح بدليل أنه خالفها وفيما لم يوافقها ولم يخالفها به انه غير صحيح لأنه لم يوجد عندنا وهذا منتهى ما يكابر به مناظر مناظرا وأبطل ما يرد به خصم على حصم . ويقول المسلمون إننا نحتج على أن ما جاء به القرآن هو الحق بما قام من الأدلة على نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع حفظ كتابه ونقله بالتواتر الصحيح ومن تلك الدلائل التي يشتمل عليها القرآن معرفة قصص الأنبياء مع كونه أميا لم يتعلم شيئا كما تقدم فهي دليل على صحة نفسها وما جاء فيها مخالفا لما في الكتب السابقة نعده مصححا لما وقع فيها من الغلط والنسيان بانقطاع أسانيدها حتى أن أعظمها وأشهرها كالاسفار المنسوبة إلى موسى عليه السّلام لا يعرف كاتبها ولا زمن كتابتها ولا اللغة التي كتبت بها أولا . وقد تقدم الالماع إلى ذلك من قبل