الكتوم للاسرار وعلى من يمتنع من النساء للعنة أو للعفة . وأكثر المفسرين على أن هذا الأخير هو المراد هنا ولذلك بحثوا في كون ترك التزوج أفضل من فعله أم لا وقال الرازي : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن ترك النكاح أفضل : ونقول أن الآية ليست نصا ولا ظاهرة في ذلك ، وإذا سلمنا انها تدل عليه فلا نسلم انها تدل على أن ترك التزوج أفضل مطلقا . وليس يحيى بأفضل من أبيه ولا من إبراهيم الخليل ومحمد خاتم النبيين والمرسلين . وسنة النكاح أفضل سنن الفطرة لأنها قوام هذه الحياة الدنيا وسبب بقاء الانسان الذي كرمه اللّه وخلقه في أحسن تقويم وجعله خليفة في الأرض إلى الأجل المسمى في علم اللّه . ومعنى كونه نبيا معروف . وأما كونه من الصالحين فمعناه أنه من الأنبياء الصالحين أو من القوم الصالحين ، وهم أهل بيته
* * *
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ
قالوا إن السؤال للتعجب . وأكثروا في ذلك السؤال والجواب . وتقدم قول الأستاذ الامام في ذلك . وهو أفضل ما قيل فيه . ولبعضهم كلام في المسألة لا يليق بمقام الأنبياء عليهم السّلام . ولا يمنع مانع ما أن يكون الاستفهام على ظاهره وأن يكون قد قاله تشوفا إلى معرفة الكيفية التي يكون بها الانتاج مع عدم توفر الأسباب العادية له بكبر سنه وعقر زوجه
قالَ
تعالى والظاهر أنه بواسطة الملائكة
كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
فإنه متى شاء أمرا أوجد له سببه أو خلقه بغير الأسباب المعروفة لا يحول دون مشيئته شئ فعليك أن تفوض الأمر اليه في هذه الكيفية
* * *
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
أي علامة تتقدم هذه العناية وتؤذن بها . ومن سخافات بعض المفسرين التي أو مأنا إليها آنفا زعمهم ان زكريا عليه السّلام اشتبه عليه وحى الملائكة ونداؤهم بوحي الشياطين . ولذلك سأل سؤال التعجب ، ثم طلب آية للتثبت ، وروى ابن حرير عن السدى وعكرمة أن الشيطان هو الذي شككه في نداء الملائكة وقال له انه من الشيطان . ولولا الجنون بالروايات مهما هزلت وسمجت لما كان لمؤمن أن يكتب مثل هذا الهزء والسخف الذي ينبذه العقل وليس في الكتاب ما يشير اليه ولو لم يكن لمن يروى مثل هذا الا هذا لكفى في جرحه ،