تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
كل عبد مصطفى - وهذا بيان لوجه اتصال القصة بما قبلها من أول السورة ومن هذه المثل قصة مريم فان أمها إذا كانت قد ولدتها وهي عاقر على خلاف المعهود كما نقل أو يقال إذا كان قبول الأنثى محررة لخدمة بيت اللّه على خلاف المعهود عندهم وقد تقبله اللّه فلماذا لا يجوز أن يرسل اللّه محمدا من غير بني إسرائيل على خلاف المعهود عندهم ؟ ومثل هذا يقال في قصة زكريا عليه السّلام الآتية ومن ذلك كله . يعلم أن أعماله تعالى لا تأتى دائما على ما يعهد الناس ويألفون * * *
( 38 : 33 ) هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 : 34 ) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 40 : 35 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ ! ! قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 41 : 36 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ، قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ، وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ *
قوله تعالى * * *
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
معناه أنه عندما رأى زكريا حسن حال مريم ومعرفتها باللّه واضافتها الأشياء اليه دعا ربه متمنيا لو يكون له ولد صالح مثلها هبة من لدنه تعالى ومن محض فضله ( وقد تقدم الكلام في تفسير لدن ولدى ) وقد فسر بعضهم « هنالك » بالزمان قال الأستاذ الامام : وهو ضعيف والاستعمال الفصيح فيها انها للمكان أي في ذلك المكان الذي خاطبته فيه مريم بما ذكر دعا ربه ورؤية الأولاد النجباء تشوق نفس القارئ وتهيج تمنيه لو يكون له مثلهم وذهب المفسر ( الجلال ) كغيره إلى أن الذي بعث زكريا إلى الدعاء هو رؤيته فاكهة الصيف في الشتاء وعكسه فان ذلك من قبيل مجىء الولد من الشيخ الكبير والمرأة العاقر وليس في الآية ما يدل عليه ، وقد