وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 87 ) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
والله سميع عليم .
* * *
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي ، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
أي إنه سبحانه وتعالى كان سميعا لقول امرأة عمران عليما بنيتها في وقت مناجاتها إياه وهي حامل بنذر ما في بطنها له حال كونه محررا ، أي معتقا من رق الاغيار لعبادته سبحانه وخدمة بيته أو مخلصا لهذه العبادة والخدمة لا يشتغل بشئ آخر ، وثنائها عليه تعالى عند هذه المناجاة بأنه السميع للدعاء ، العليم بما في أنفس الداعين والداعيات .
قال الأستاذ الامام : ورد ذكر عمران في هذه الآيات مرتين فبعضهم يقول إنهما واحد وهو أبو مريم ، ويستدل على ذلك بورودهما في سياق واحد . وأكثرهم يقول إن الأول أبو موسى ( عليه السّلام ) والثاني أبو مريم ( عليها الرضوان ) وبينهما نحو ألف وثمان مئة سنة تقريبا . وذكر تفصيل ذلك على ما هو معروف عند اليهود قال : والمسيحيون لا يعترفون بأن أبا مريم يدعى عمران ولا ضير في ذلك فإنه لا يلزم أن تكون كل حقيقة معروفة عندهم وليس لهم سند لنسب المسيح يحتج به فهو كسلسلة الطريق عند المتصوفة يزعمون أنها متصلة بعلى أو بالصديق وليس لهم في ذلك سند متصل يحتج بمثله . وأقول : إن نسب المسيح في إنجيلي متى ولوقا مختلف . ولو كتب عن علم لما وقع فيه الخلاف .
* * *
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
قالوا إن هذا خبر لا يقصد به الاخبار ، بل التحسر والتحزن والاعتذار . فهو بمعنى الانشاء وذلك أنها نذرت تحرير ما في بطنها لخدمة بيت اللّه والانقطاع لعبادته فيه ، والأنثى لا تصلح لذلك عادة لا سيما في أيام الحيض قال تعالى
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
أي بمكانة الأنثى التي وضعتها وأنها خير من كثير من الذكور . ففيه دفع لما يوهمه قولها من خسة المولودة وانحطاطها عن مرتبة الذكور وقد بين ذلك بقوله
وَلَيْسَ الذَّكَرُ
الذي طلبت أو تمنت
كَالْأُنْثى
التي وضعت بل هذه الأنثى خير مما كانت ترجو من الذكر