ورؤية ابداعه في كل بديع ومعرفة كماله في كل كامل ، لأنه مصدر كل شئ
« الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم »
وأما حبه تبارك اسمه وتعالى جده لعباده الذين يحبونه ويتبعون رسوله الذي هداهم إلى معرفته ، ودلهم على سبيل حبه وعبادته ، فهو شأن من شؤونه الإلهية في عباده لا يعرفه إلا من ذاقه ، وعرف وصل الحبيب وفراقه ، وصار مظهرا من مظاهر حكمته ، ومجلى من مجالي إبداعه ، ومصدرا من مصادر الخير في عباده ، وروحا من أرواح النظام في خلقه ، وإنما يكون كذلك إذا تخلق بأخلاق اللّه ، وتحقق بأسمائه وصفاته جل علاه ، حتى صار في نفسه من خلفاء اللّه ، كما أرشده كتاب اللّه ، ولا يمكن الافصاح عن هذا المقام ، لأنه يعرف بالذوق لا بالكلام ؛ وإنما يذوقه من أحب اللّه ، وعرف كيف يعامل من أحبه واصطفاه ، فاعمل لذلك لتعرف ما هنا لك .
تحبب فان الحب داعية الحب * وكم من بعيد الدار مستوجب القرب
* * *
( 33 : 30 ) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 34 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 35 : 31 ) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ، فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ، وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى - وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ ، وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 37 : 32 ) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا ، كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ، قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ؟ قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ *
أقول : لما بين سبحانه وتعالى أن محبته منوطة باتباع الرسول فمن اتبعه كان صادقا في دعوى حبه للّه ؛ وجديرا بأن يكون محبوبا منه جل علاه ، اتبع ذلك