تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فيهما . وهذا ما يشاغب به دعاة النصرانية عوام المسلمين مستدلين بالحديث على تفضيل عيسى على محمد : عليهما الصلاة والسّلام ، أو على أنه فوق البشر . فالجواب أن كتاب هؤلاء الدعاة حجة عليهم ، ففي الفصل الرابع من إنجيل مرقص ما نصه : « أما يسوع فرجع من الأردن مملئا من الروح القدس وكان يقتاد بالروح في البرية 2 أربعين يوما يجرب من إبليس ولم يأكل شيئا في تلك الأيام ولما تمت جاع أخيرا 3 وقال له إبليس إن كنت ابن اللّه فقل لهذا الحجر أن يصير خبزا 4 فأجابه بسوع قائلا : مكتوب أن ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة من اللّه ثم أصعده إبليس إلى جبل عال وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان 6 وقال له إبليس لك أعطى هذا السلطان كله ومجدهن لأنه إلى قد دفع وأنا أعطيه لمن أريد 7 فان سجدت أمامى يكون لك الجميع 8 فأجابه يسوع وقال « اذهب يا شيطان » انه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد 9 ثم جاء به إلى أورشليم وأقامه على جناح الهيكل وقال له إن كنت ابن اللّه فاطرح نفسك من هنا إلى أسفل 10 لأنه مكتوب أنه يوصى ملائكته بك لكي يحفطوك 11 وانهم على أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رحلك 12 فأجاب يسوع وقال له إنه قيل لا تجرب الرب إلهك 13 ولما أكمل إبليس كل نجربة فارقه إلى حين » ا ه . فهذا صريح في أن إبليس كان يوسوس للمسيح عليه السّلام حتى يحمله ويأخذه من مكان إلى مكان ، ونصارى الأمر أنه لم يكن يطيعه فيما أمر به من السجود له ومن امتحان الرب إلهه ( أي إله المسيح ) وقوله لا تجرب الرب إلهك يراد به ما ورد في سفر التثنية آخر أسفار التوراة ( 6 : 16 ) ومثله قوله ليس بالخبز وحده يحيا الانسان . وقوله للرب إلهك تسجد الخ وذلك مما يدل على أنه كان متبعا للتوراة . هذا وقد تقدم تحقيق القول في الشيطان ووسوسته في سورة البقرة « 1 » والمحقق عندنا أنه ليس للشيطان سلطان على عباد اللّه المخلصين ، وخبرهم الأنبياء
هامش
( 1 ) راجع تفسير قصة آدم