عام في المبدأ والغاية ولذلك قال بعضهم : المدى والأمد يتقاربان .
* * *
( 31 : 30 ) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 32 : 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ *
* * *
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
فان ما جئت به من عنده مبين لصفاته وأوامره ونواهيه والمحب حريص على معرفة المحبوب ومعرفة ما يأمر به وينهى عنه ليتقرب إليه بمعرفة قدره وامتثال أمره مع اجتناب نهيه ويكون بذلك أهلا لمحبته سبحانه ومستحقا لأن يغفر له ذنوبه . قيل أن الآية نزلت كالجواب لقوم ادعوا أمام الرسول عليه السّلام انهم يحبون ربهم وما من أحد يؤمن باللّه ولو بطريق التقليد والاتباع لغيره إلا وهو يدعى حبه . وقيل إنها نزلت ليخاطب بها نصارى نجران الذين ادعوا كما يدعى أهل ملتهم أنهم أبناء اللّه وأحباؤه .
نعم إن أوائل هذه السورة نزلت إذ كان وفد نجران في المدينة ويصح أن تكون مما يحتج به عليهم ولكن الخطاب فيها عام ، وحجة على أهل الدعوى في كل زمان ومكان ، وما قيمة الدعوى يكذبها العمل ، وكيف يجتمع الحب مع الجهل بالمحبوب وعدم العناية بأمره ونهيه .
تعصى الآله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لاطعته * إن المحب لمن يحب مطيع
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
السابقة من الاعتقاد الباطل والأعمال السيئة لأن هذا الاتباع هو الاعتقاد الحق والعمل الصالح وهما يمحو ان من النفس ظلمة الباطل ، ويزيلان منها آثار المعاصي والرذائل ، وهذا هو عين المغفرة فالمغفرة أثر فطرى للايمان والعمل الصالح بعد ترك الذنوب كما أن العقاب أثر طبيعي للكفر والمعاصي
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
جعل للمغفرة سنة عادلة وبينها برحمته وإحسانه لعباده وهي تزكية النفس بالاتباع الذي أكد الامر به وبين أن عاقبة الاعراض عنه الحرمان من حب اللّه تعالى فقال :