من ولاية اللّه في شئ . قاله البيضاوي وغيره . وولاية اللّه من العبد طاعته ونصر دينه ومن اللّه مثوبته ورضوانه . وقال الأستاذ الامام : معنى العبارة أنه يكون بينه وبين اللّه غاية البعد أي تنقطع صلة الايمان بينه وبين اللّه تعالى ، أي فيكون من الكافرين كما قال في آية أخرى
( 5 : 45 وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )
أو معناه فيكون عدو اللّه ، وقد صرح بذلك الأستاذ . وقوله
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 1 » استثناء من أعم الأحوال أي أن ترك موالاة الكافرين على المؤمنين حتم في كل حال الا في حال الخوف من شئ تتقونه منهم فلكم حينئذ أن توالوهم بقدر ما يتقى به ذلك الشئ ، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . وهذه الموالاة تكون صورية لأنها للمؤمنين لا عليهم . والظاهر أن الاستثناء منقطع ، والمعنى ليس لكم أن توالوهم على المؤمنين ولكن لكم أن تتقوا ضررهم بموالاتهم . وإذا جازت موالاتهم لاتقاء الضرر فجوازها لأجل منفعة المسلمين يكون أولى . وعلى هذا يجوز لحكام المسلمين أن يحالفوا الدول غير المسلمة لأجل فائدة المؤمنين بدفع الضرر أو جلب المنفعة وليس لهم أن يوالوهم في شئ يضر بالمسلمين وإن لم يكونوا من رعيتهم . وهذه الموالاة لا تختص بوقت الضعف بل هي جائزة في كل وقت
أقول : وقد استدل بعضهم بالآية على جواز التقية وهي ما يقال أو يفعل مخالفا للحق ، لأجل توقى الضرر ولهم فيها تعريفات وشروط وأحكام ، فقيل إنها مشروعة للمحافظة على النفس والعرض والمال . وقيل لا تجوز التقية لأجل المحافظة على المال وقيل إنها خاصة بحال الضعف . وقيل بل عامة وينقل عن الخوارج انهم منعوا التقية في الدين مطلقا ، وإن أكره المؤمن وخاف القتل لأن الدين لا يقدم عليه شئ ويرد عليهم قوله تعالى
( 16 : 106 مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ، وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 107 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ )
فمن نطق بكلمة الكفر مكرها وقاية لنفسه من الهلاك لا شارحا بالكفر صدرا ولا
هامش
( 1 ) قرأ الكسائي تقاة بالإمالة ونافع وحمزة بين التفخيم والإمالة والباقون بالتفخيم وقرأ يعقوب تقية . والتقاة مصدر كالتقوى أو اسم مصدر والتقية بتشديد الياء ما يتقى