بكفره ووجوب خلعه من الامارة ، فأرسلت الجنود لتفريق شملهم . فأمثال هؤلاء المتحمسين الجاهلين ؛ أضر الخلق بالاسلام والمسلمين ، بل أبعد عن حقيقته من سائر العالمين ، وما ذا فهم أمثال أولئك الأفغانيين من القرآن على عجمتهم وجهلهم بأساليبه وبعمل الصدر الأول به
قال الأستاذ الامام في تفسير الآية ما مثاله مبسوطا : الأولياء الأنصار والاتخاذ يفيد معنى الاصطناع ، وهو عبارة عن مكاشفتهم بالاسرار الخاصة بمصلحة الدين وقوله
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
قيد في الاتخاذ . أي لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء وأنصارا في شئ تقدم فيه مصلحتهم على مصلحة المؤمنين أي كما فعل حاطب بن أبي بلتعة ( رضى اللّه عنه ) لأن في هذا اختيارا لهم وتفضيلا على المؤمنين بل فيه إعانة للكفر على الايمان ولو بطريق اللزوم ومن شأن هذا أن لا يصدر من مؤمن ولو كان فيه مصلحة خاصة له . ولذلك هم عمر رضى اللّه عنه بقتل حاطب وسماه منافقا لولا أن نهاه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك وذكره بأنه من أهل بدر . أقول : وإذا كان الشارع لم يحكم بكفر حاطب في موالاة المشركين التي هي موضع النهى فكيف نكفر باسم الاسلام مثل أمير الأفغان الذي لم يفعل الا ما أباحه اللّه له من أكل ولباس ومجاملة لحكومة من أهل الكتاب وهم أقرب الينا من المشركين ومجاملته لها ليست موالاة لها من دون المؤمنين ( أي ضدهم كما يقول أهل العصر ) وإنما هي موالاة لمصلحتهم التي تتفق مع مصلحتها وهم أحوج إليها منها إليهم
عود إلى كلام الأستاذ الامام : وقال تعالى في آية أخرى
( 58 : 22 لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ )
الآية فالموادة مشاركة في الأعمال فان كانت في شأن من شؤون المؤمنين من حيث هم مؤمنون والكافرين من حيث هم كافرون فالممنوع منها ما يكون فيه خذلان لدينك وإيذاء لأهله أو إضاعة لمصالحهم وأما ما عدا ذلك كالتجارة وغيرها من ضروب المعاملات الدنيوية فلا تدخل في ذلك النفي لأنها ليست معاملة في محادة اللّه ورسوله أي في معاداتهما ومقاومة دينهما
أقول : وإذا رجع المؤمن إلى سورة الممتحنة ( 60 ) التي فصلت فيها هذه المسألة