تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
قبول الصلح وما كان يريد حربا . وأرسل حاطب كتابه مع جارية وضعته في عقاس شعرها فأعلم اللّه نبيه بذلك فأرسل في أثرها عليا والزبير والمقداد وقال : « انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها » فلما أتى به قال : « يا حاطب ما هذا ؟ » فقال : يا رسول اللّه لا تعجل على ! إني كنت حليفا لقريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاننى ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضى بالكفر بعد الاسلام . فقال عليه الصلاة والسّلام : « أما إنه قد صدقكم » واستأذن عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قتله فلم يأذن له . قالوا وفي ذلك نزل قوله تعالى :
( 60 : 1 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ »
الخ . ولم أر أحدا قال إن الآية التي نفسرها نزلت في قصة حاطب فلعل ما قاله الأستاذ الامام سهو سببه أن هذه الآية وما نزل في قصة حاطب يشتركان في النهى عن موالاة الكافرين ، وما نزل في قصة حاطب وهو معظم سورة الممتحنة يفسر لنا أو يفصل جميع الآيات التي وردت في النهى عن اتخاذ الكافرين أولياء ، لأن ما في سورة الممتحنة مفصل وهو من آخرها أو آخرها نزولا وما عداه مجمل يبينه المفصل : يزعم الذين يقولون في الدين بغير علم ، ويفسرون القرآن بالهوى في الرأي ، أن آية آل عمران وما في معناها من النهى العام والخاص كقوله تعالى
( 5 : 50 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ )
يدل على أنه لا يجوز للمسلمين أن يحالفوا أو يتفقوا مع غيرهم ، وإن كان الحلاف أو الاتفاق لمصلحتهم ، وفاتهم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان محالفا لخزاعة وهم على شركهم ، بل يزعم بعض المتحمسين في الدين على جهل أنه لا يجوز للمسلم أن يحسن معاملة غير المسلم أو معاشرته أو يثق به في أمر من الأمور وقد جاءتنا ونحن نكتب في هذه المسألة إحدى الصحف فرأينا في أخبارها البرقية أن الأفغانيين المتعصبين ساخطون على أميرهم أن عاشر الانكليز في الهند وواكلهم ولبس زي الإفرنج وأنهم عقدوا اجتماعا حكموا فيه