تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
تشاء كبنى إسرائيل . فإنك تتصرف في شؤون الناس كما تتصرف في الليل والنهار
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
كالعالم من الجاهل والصالح من الطالح والمؤمن من الكافر
وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
كالكافر من المؤمن والجاهل من العالم والشرير من الخير وقد مثل المفسرون للحياة الحسية بخروج النخلة من النواة والعكس وخروج الانسان من النطفة والطائر ونحوه من البيضة وبالعكس . والتمثيل صحيح وان أثبت علماء هذا الشأن أن في النطفة حياة وكذا في البيضة والنواة لأن هذه الحياة اصطلاحية لأهل الفن في عرفهم دون العرف العام الذي جاء التنزيل به . ومن الأمثلة الصحيحة في العرفين خروج النبات من التراب . وقد جاء القرآن بتسمية ما يقابل الحي ميتا سواء كانت الحياة حسية أو معنوية وسواء كان ما أطلق عليه لفظ الميت مما يعيش ويحيا مثله أم لا وهو استعمال عربى صحيح فصيح . والجملة كسابقتها مثال ظاهر لكونه تعالى مالك الملك يؤتى الملك من يشاء الخ ما في الآية السابقة وكل شئ عنده بمقدار . فقد أخرج من العرب الأميين ، خاتم النبيين والمرسلين ، كما أخرج من سلائل الأنبياء والصديقين ، أولئك الأشرار المفسدين ، ذلك أن سننه تعالى في الاجتماع قد أعدت الأمة العربية لأن يظهر خاتم النبيين منها - أعدتها لذلك بارتقاء الفكر واستقلاله وبقوة الإرادة واستقلالها حتى صارت هذه الأمة أقوى أمم الأرض استعدادا لقبول الدين الذي هدم بناء التقليد والاستعباد ، واستبدل به بناء الاستدلال والاستقلال ، من حيث كان بنوا إسرائيل كغيرهم من الأمم يرسفون في قيود التقليد للأحبار والرهبان ، مرتكسين في أغلال الاستبداد من الملوك والحكام فما أعطى سبحانه ما أعطى ونزع ما نزع إلا بإقامة السنن التي هي قوام النظام ومناط الابداع والأحكام
اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
يطلب منه ، لأن الامر كله بيده ، وليس فوقه أحد يحاسبه ، أو بغير تضييق ولا تقتير ، أو بغير حساب من هذا المرزوق ولا تقدير ، ولكنه بقدر وحساب ، ممن وضع السنن والأسباب ، * * *
( 28 : 27 ) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً