وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 29 : 28 ) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ، وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 30 : 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ، وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ .
قال الأستاذ الامام ما مثاله : جاء قوله تعالى
* * *
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
بعد تلك الآية التي نبه اللّه فيها النبي والمؤمنين إلى الالتجاء اليه معترفين أن بيده الملك والعز ومجامع الخير والسلطان المطلق في تصريف الكون يعطى من يشاء ويمنع من يشاء . فإذا كانت العزة والقوة له عز شأنه فمن الجهل والغرور أن يعتز بغيره من دونه ، وأن يلتجأ إلى غير جنابه ، ويذل المؤمن في غير بابه ، وقد نطقت السير بأن بعض الذين كانوا يدخلون في الاسلام كان يقع منهم قبل الاطمئنان بالايمان اغترار بعزة الكافرين وقوتهم وشوكتهم فيوالونهم ويركنون إليهم وهذا أمر طبيعي في البشر .
قال وذكروا في سبب نزول الآية أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة . وقصته معروفة . وقيل إنها نزلت في ابن أبي بن سلول ( زعيم المنافقين ) وقيل في جماعة من الصحابة كانوا يوالون بعض اليهود ومهما كان السبب في نزولها فانا نعلم أن من طبيعة الاجتماع في كل دعوة أن يوجد في المستجيبين لها القوى والضعيف ، على أن مظاهر القوة والعزة تغر بعض الصادقين وتؤثر في نفوس بعض المخلصين فما بالك بغيرهم ؟ ولذلك نهى اللّه تعالى المؤمنين عن اتخاذ الأولياء من الكافرين .
وقد ورد بمعنى هذه الآية آيات أخرى فلا بد من تفسيرها تفسيرا تتفق به معانيها .
أقول : قصة حاطب التي أشار إليها مسندة في الصحيحين وغيرهما وملخصها : أن حاطبا كتب كتابا لقريش يخبرهم فيه باستعداد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للزحف على مكة إذ كان يتجهز لفتحها وكان يكتم ذلك ليبغت قريشا على غير استعداد منها فتضطر إلى