تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والعلم عند اللّه أن من كانت معه واحدة من هذه الخصال دخل تحت المدح العظيم واستوجب هذا الثواب الجزيل » وعبارته لا تفيد اعتبار كمال كل صنف في وصفه وهو ما لا بد منه . والتحقيق أن الألفاظ المفردة يمتنع عطفها في مقام سردها مطلقا لأنها عند ذلك تكون بمثابة الاعداد التي تسرد : واحد اثنان ثلاثة أربعة : الخ ولكنها إذا لم يرد سردها كأن ذكرت للحكم على مدلولاتها ابتداء فلا بد أن تجمع بالعطف . مثال الأول قوله تعالى
( 9 : 112 التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ )
الآية وقوله تعالى في سورة التحريم
( 66 : 5 أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ )
الخ فان هذه أوصاف سردت للتعريف بها بعد الحكم على الموصوف ومثال الثاني الآية التي نفسرها والحكم فيها على الموصوفين ابتداء ويتعين إذن أن تكون منصوبة على الاختصاص . ومثلها
( 9 : 60 إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ )
الخ فان المراد الحكم على مدلولات هذه الألفاظ ابتداء . ومن الفرق بين هذا القول وما قبله : أنه يمتنع على هذا أن تكون هذه الألفاظ نعوتا ( نحوية ) للذين اتقوا * * *
( 18 : 16 ) شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 19 : 17 ) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ، وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 20 : 18 ) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ، وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ ؟ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ، وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ *
قرأ نافع والبصري ( اتبعني ) بالياء في الوصل خاصة والباقون بحذفها وصلا ووقفا بعد ما بين تعالى جزاء المتقين وبين حالهم في إيمانهم ومدح أصنافهم الكاملين في أوصافهم بين أصل الايمان وأساسه فقال * * *
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ