تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
* * *
13 زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
. لاتصال هذه الآية بما قبلها وجوه أحدها مبنى على القول بأن بضعا وثمانين آية من أول هذه السورة نزلت في وفد نصارى نجران . وروى أصحاب السير أن هذا الوفد كان ستين راكبا وأنهم دخلوا المسجد النبوي وعليهم ثياب الحبرات « 1 » وأردية الحرير وفي أصابعهم خواتم الذهب وطفقوا يصلون صلاتهم فأراد الناس منعهم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « دعوهم » ثم عرضوا هديتهم عليه وهي بسط فيها تصاوير ومسوح فقبل المسوح دون البسط . ولما رأى فقراء المسلمين ما على هؤلاء من الزينة تشوفت نفوسهم إلى الدنيا فنزلت الآية . كذا قال بعضهم وهو ما يذكره أهل السير ولا يخفى ضعفه . وقال الأستاذ الامام إن رئيس وفد نجران ذكر في حديثه مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يمنعه من الاعتراف بأنه هو النبي المبشر به وبصدقه أن هرقل ملك الروم أكرم مثواه ومتعه وأنه يسلبه ما أعطاه من مال وجاه إذا هو آمن . فبين تعالى أن ما زين للناس من حب الشهوات حتى صرفهم عن الحق لا خير فيه . وقال الامام الرازي إنا روينا أن أبا حارثة بن علقمة النصراني اعترف لأخيه بأنه يعرف صدق محمد صلى اللّه عليه وسلم في قوله ، إلا أنه لا يقر بذلك خوفا من أن يأخذ منه ملوك الروم المال والجاه . ( قال ) وروينا أنه عليه الصلاة والسّلام لما دعا اليهود إلى الاسلام بعد غزوة بدر أظهروا من أنفسهم القوة والشدة والاستظهار بالمال والسلاح فبين في هذه الآية أن هذه الأشياء وغيرها من متاع الدنيا باطلة وأن الآخرة خير وأبقى ا ه .
هامش
( 1 ) الحبرات جمع حبرة كعنبة وهي ثوب يمنى مخطط . ونجران بلد على سبع مراحل من مكة من جهة اليمن .