تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
محكية بالقول أي ويقال لهم بئس المهاد * * *
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا - فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
قرأ نافع ويعقوب « ترونهم » بتاء الخطاب والباقون بالياء . يقول تعالى قل يا محمد للمغرورين بأموالهم وأولادهم ، وبأعوانهم وأنصارهم : لا تغرنكم كثرة العدد ، ولا بما يأتي به المال من العدد ، ولا تحسبوا أن هذا هو السبب ، الذي يفضى إلى النصر والغلب ، فان في الاعتبار ببعض حوادث الزمان ، أوضح آية على بطلان هذا الحسبان ؛ فذكر الفئتين أي الطائفتين اللتين التقتا في القتال ، هو من قبيل المثال ، والجمهور على أن الآية هي ما كان في وقعة بدر وقال الأستاذ الامام : لا يبعد أن تكون الآية تشير إلى وقعة بدر كما قال المفسر ( الجلال ) ويحتمل أن تكون إشارة إلى وقائع أخرى قبل الاسلام ويرجح هذا إذا كان الخطاب لليهود فان في كتبهم مثل هذه العبرة كقصة طالوت وجالوت التي تقدمت في سورة البقرة أقول ( أو قصة جدعون على ما عندهم من التحريف ) ويرجح الأول إذا كان الخطاب لمشركي العرب وثبت أن نزول الآية كان بعد وقعة بدر . وقد كانت الفئة الكافرة في بدر ثلاثة أضعاف المسلمة ، ويصح أن يكونوا مع ذلك رأوهم مثليهم فقط ، لأن اللّه قللهم في أعينهم كما ورد في سورة الأنفال . أقول : وهذا التصحيح مبنى على القول بأن الرائين هم الفئة التي تقاتل في سبيل اللّه وهي المؤمنة وأن المرئيين هم الفئة الكافرة . وعليه الجمهور وقيل إن الرائين والمرئيين هم المقاتلون في سبيل اللّه فالمعنى أنهم يرون أنفسهم مثلي ما هم عليه عددا وقيل إن الرائين هم الكافرون والمرئيين هم المؤمنون أي أن الكافرين يرون المؤمنين على قلتهم مثليهم في العدد لما وقع في قلوبهم من الرعب والخوف . وقد حاول من قال بهذا تطبيقه على قوله تعالى في خطاب أهل بدر
( 8 : 44 وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ )
فقال إن المؤمنين قللوا في أعين المشركين أولا فتجرءوا عليهم فلما التقوا كثرهم اللّه في أعينهم ولا يخفى ما فيه من التكلف كل هذا على قراءة الجمهور . وأما على قراءة نافع فالمعنى ترونهم أيها المخاطبون مثليهم وهي لا تنافى قراءة الجمهور وإنما تفيد معنى آخر وهو أن المخاطبين كانوا يرون الكافرين