تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أنه ليس من شأنه أن يرتاب فيه فان الكلام هناك عن الكتاب في نفسه والكلام هنا حكاية عن المؤمنين الراسخين في العلم . ولذلك علل نفى الريب بنفي إخلاف الميعاد ، وجئ به على طريق الالتفات عن الخطاب إلى الغيبة للاشعار بهذا التعليل - هذا على قول الجمهور أن الجملة كالدعاء من كلام الراسخين في العلم وجوزوا أن تكون من كلامه تعالى لتقرير قولهم ودعائهم وهو خلاف المتبادر قال الأستاذ الامام إن مناسبة هذا الدعاء للايمان بالمتشابه ظاهرة على القول بأن المتشابه هو الاخبار عن الآخرة أي أنهم كما يؤمنون بالمتشابه يؤمنون بمضمونه والمراد منه وما يؤول اليه . وأما على القول بأنه لا يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم فوجهه أنهم يذكرون يوم الجمع ليستشعروا أنفسهم الخوف من تسرب الزيع الذي يبسلهم في ذلك اليوم . فهذا الخوف هو مبعث الحذر والتوقي من الزيغ . أعاذنا اللّه منه بمنه وكرمه * * *
( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ .
قال الأستاذ الامام في تفسير * * *
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
ما مثاله : يقال إن هذه الآية وما قبلها في تقرير التوحيد سواء كان ردا على نصارى نجران أو كان كلاما مستقلا فان التوحيد لما كان أهم ركن للاسلام كان مما تعرف البلاغة أن يبدأ بتقرير الحق في نفسه ثم يؤتى ببيان